غير تكييف.
ومن أصحابنا من تأول الاستواء على معنى الارتفاع.
قال الشريف رحمهالله : فأنا لا أقول في ذلك إلا ما قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه : استوى كما قال ، بلا حدّ ولا كيف.
قلت : وعلى هذا القول الذي قاله الشريف وارتضاه ، وجدت علماءنا وأشياخنا الذين بالشام والعراق ، وله نعتقد ، وعليه نعتمد ، وبه نقول.
وقد صنّف شيخنا الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كتابا سمعناه عليه ، يخص هذه المسألة ، وجمع فيه ما صح في الأخبار والآثار الدالة على أن الله تعالى مستوي على عرشه فوق سبع سماواته ، وذكر فيه ما لا يجد المسلم المتّبع لشريعة محمد صلىاللهعليهوسلم بدّا من الانقياد إلى تسليمه والإيمان به ، فمن أراد الوقوف على دلائلنا السمعية وبراهيننا القطعية فليقف عليه ؛ ليستبين له الصواب ، ويعرف المبتدع من المتبع للسنة والكتاب. نسأل الله أن يعافينا مما ابتلي به فرق الضلال من أمراض الشك في عقائدهم ، وأن يثبت قلوبنا على سنة نبيه ، وأن يلهمنا العمل بكتابه ، إنه قريب مجيب.
قوله تعالى : (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا : «يغشّي» بالتشديد. وقرأ الباقون : بالتخفيف (١) ، وكذلك في الرعد (٢).
والمعنى : يلبس الليل النهار حتى يذهب بضيائه ، أو يلبس النهار الليل حتى
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٢٤٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٨٤) ، والكشف (١ / ٤٦٤) ، والنشر لابن الجزري (٢ / ٢٦٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٢٥) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٨٢).
(٢) عند الآية رقم : ٣.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
