" وقرأت القرّاء (وَرَسُولِهِ) بالرّفع (١) ، وقرأ عيسى بن عمر ورسوله
بالنّصب (٢) ، وقرأ بعض أهل البدو ورسوله بالجر" (٣).
كما ينبّه على الفرق بين القراءات في المعنى ، وعلاقة ذلك باللغة والنحو ، ففي قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) [الأحزاب : ٣٣] قال :
" قرأ نافع وعاصم (وَقَرْنَ) بفتح القاف ، وقرأ الباقون وقرن بالكسر (٤) ، فأما من قرأ (وَقَرْنَ) فهي قراءة فيها نظر ، وذلك أنه لا يخلو أن يكون من (الوقار) أو من (القرار) فلا يجوز أن يكون من (الوقار) لأنه إنما يقال : وقر يقر ، مثل : وعد يعد ، فإذا أمرت قلت :
(قرن) كما قرأت الجماعة ، وهذا يدل على ميزان قولك : عدن ، ولا يجوز أن يكون من (القرار) لأنه إنما يقال : قرّ في المكان يقرّ بكسر القاف ، وقرّت عينه تقرّ ، فلو كان من (القرار) لقيل : اقررن ، ثم يستثقل تكرير (الراء) فتنتقل حركتها إلى القاف ، ثم تحذف إحدى الراءين لالتقاء الساكنين ، وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها فيبقى (قرن) كما قرأت الجماعة ، فهذان الوجهان يجوزان في قراءة من كسر ، وأما الفتح (٥) فبعيد إلا انه قد حكي : قررت في المكان أقر (٦) ، وهي لغة حكاها الكسائي ، فيجوز على هذا أن يكون الأصل (أقررن) ثم فعل به ما فعل باقررن ، ثم ألقيت فتحة الراء على القاف ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، وحذفت الهمزة للاستغناء عنها ، كما فعل فيما تقدم ، وأكثر ما يجيء هذا في (فعلت) نحو : ظلّت ظلت ومست ومست وأحسست وأحست ..." (٧).
كما أنّه يبين ما يترتب من معنى على القراءة كما في قوله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) [يوسف : ١١٠] ، قال (٨) : " قرأ عاصم وحمزة والكسائي
__________________
(١) المبسوط : ٢٢٥ ، والبحر المحيط : ٥ / ٦ ، وهي قراءة الجمهور.
(٢) المختصر في شواذ القراءات : ٥١ ، والمستنير : ٣٦٥.
(٣) قراءة شاذة ، وهي مروية عن الحسن. الجامع لأحكام القرآن : ٨ / ٧١ ، والبحر المحيط : ٥ / ٦ ، والدر المنثور : ٣ / ٢١٢.
(٤) ينظر السبعة : ٥٢١ ، والنشر : ٢ / ٣٤٨ ، والبدور الزاهرة : ٤٦٦ ، ومصطلح الإشارات : ٤٠٥.
(٥) ينظر معاني القرآن وإعرابه : ٤ / ٢٢٥ ، وإعراب القرآن للنحاس : ٢ / ٦٣٤ ، ومعاني القراءات : ٢ / ٢٨٣ ، والحجة لأبي علي الفارسي : ٥ / ٤٧٥.
(٦) حكى ذلك الفراء في معاني القرآن : ٢ / ٣٤٢ ، وأبو عبيدة في مجاز القرآن : ٢ / ١٣٧.
(٧) النكت في القرآن : ٣٧٢.
(٨) النكت في القرآن : ١١٥ ـ ١١٦.
