حيزا يسيرا في مسائل متفرقة هن وهناك ليست هي محور الكتاب إذا ما قيس إلى مادته ، وهذا عندنا يدل على أن المؤلف لم يكن بصدد كتاب يقتصر على مباحث الإعراب ، ولذا فلسنا مطمئنين إلى العنوان الذي ذكر في فهرست شستربتي ؛ لأنه في نظرنا لا يترجم عما في داخل الكتاب.
وبناء على دراستي للموضوع ، قوي الظن عندي بأن الكتاب الذي بين أيدينا المسمى ب : " إعراب القرآن" ليس إلا كتاب" النكت في القرآن" المذكور في مؤلفات أبي الحسن علي ابن فضّال.
وأنا انطلق في تقديري من جملة أمور :
أولها : أن الكتاب المذكور الذي بين أيدينا هو عبارة عن جملة من النكت والفوائد التي يتوقف عندها من غير التزام منه بنوع واحد منها خاصا بالقراءات وتوجيهها أو بالمشكلات الإعرابية أو اللغوية أو المعنوية أو غير ذلك.
ثانيها : أنه يقول في مقدمة شرحه للكتاب" عيون الإعراب" متحدثا عن دواعي لجوئه إلى الإيجاز : واقتصرت على" عيون المسائل" و" نكت الدلائل" (١).
وبناء عليه فنحن نقدر أنه قد أراد في كتابه هذا أيضا التنبيه على" النكت في القرآن الكريم" أراد أن يخصها بالبحث والتصنيف إحساسا منه بالحاجة إلى بيانها وجمع أقوال الأئمة فيها.
ثالثها : أن كتاب" النكت في القرآن" مذكور في مؤلفاته ، وهو وحده الذي ينطبق عليه الوصف الذي يتجلى في نمط التناول في الكتاب الذي بين أيدينا والمسمى ب" إعراب القرآن!! "
ومن استعراض ما ذكره المترجمون عن مؤلفات ابن فضّال يجد أن المؤلف ليس له كتاب في" إعراب القرآن" وان الكتب التي ألفها كلها إما كبيرة الحجم ، وإما أن أسماءها تدل على أنها في موضوعات أخرى غير معاني القرآن ، فلم يبق الاحتمال يدور إلا على ما ذكرناه من أن يكون الكتاب المسمى ب : " إعراب القرآن" ليس إلا كتاب" النكت في القرآن" لما سبق أن ذكرناه.
__________________
(١) شرح عيون الإعراب : ٣٩.
