ونردّ سبب هذا إلى أنه موافق هذه الآراء ومعتقد بصحتها.
ومن أمثلة عرضه للوجوه الإعرابية دون إطلاق حكم ترجيحي :
* يسأل المجاشعي عن نصب (حَنِيفاً) من قوله : (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) [النساء : ١٢٥]. فقال (١) : " وفيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن يكون حالا من (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ)(٢) ، وكان حقه أن تكون فيه الهاء ؛ لأنّ (فعيلا) إذا كان بمعنى (فاعل) للمؤنث تثبت فيه الهاء نحو : رحيمة وكريمة وما أشبه ذلك ، إلّا أنّه جاء مجيء (ناقة سديس وريح خريق) (٣).
والجواب الثاني : أنّه حال من المضمر في (وَاتَّبَعَ)(٤) ، والمضمر هو النبي صلىاللهعليهوسلم.
والثالث : أنّه يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ، والحال من المضاف إليه عزيزة ، وقد جاء ذلك في الشّعر قال النّابغة (٥) :
|
قالت بنو عامر : خالوا بني أسد |
|
يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام |
أي : يا بؤس الجهل ضرّارا. واللّام مقحمة لتوكيد الإضافة" (٦).
* في قوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء : ١٧٦].
قال المجاشعي : " في (إِنِ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المعنى كراهة أن تضلوا ، فهي على هذا في موضع نصب مفعول له.
والثاني : أنه على إضمار حرف النفي ، كأنه قال : أن لا تضلوا ، وتلخيصه : لئلا تضلوا.
والأول مذهب البصريين (٧) والثاني مذهب الكسائي (٨).
__________________
(١) النكت في القرآن : ١١٩ ـ ١٢٠.
(٢) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : ق ٢٠٦ ، والفريد : ١ / ٧٩٦ ، والدر المصون : ٤ / ٩٨.
(٣) ينظر شرح الشافية للرضي : ٢ / ١٣٩ ، واللسان : ١٠ / ٧٣ (خرق). ريح خريق : إذا كانت باردة شديدة هبابة ، وقيل : لينة سهلة.
(٤) مشكل إعراب القرآن : ١ / ٢٠٨ ، والتبيان : ١ / ٣٩٣.
(٥) ديوانه : ١٠٥ ، وهو من شواهد سيبويه : ٢ / ٣٤٦ ، والمبرد في المقتضب : ٤ / ٢٥٣ ، والزجاجي في الجمل : ١٧٢.
(٦) ينظر اللّامات للزجاجي : ١٠٩.
(٧) إعراب القرآن للنحاس : ١ / ٥١١ ، وأمالي ابن الشجري : ٣ / ١٦٠ ، والبحر المحيط : ٤ / ١٥٢ ، والدر المصون : ٤ / ١٧٦.
(٨) معاني القرآن للفراء : ١ / ٢٩٧ ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق ٢١٥ ، والجامع لأحكام القرآن : ٥ / ٣٨٩ ، والبحر المحيط : ٤ / ١٥٢.
