قال الأسود بن يعفر (١) :
|
ماذا أؤمّل بعد آل محرّق |
|
تركوا منازلهم وبعد إياد |
|
أرض الخورنق والسّدير وبارق |
|
والقصر ذي الشّرفات من سنداد |
|
أرضا تخيّرها لدار أبيهم |
|
كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد |
|
جرت الرّياح على مكان ديارهم |
|
فكأنّما كانوا على ميعاد |
|
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم |
|
ماء الفرات يجيء من أطواد |
|
فإذا النّعيم وكلّ ما يلهى به |
|
يوما يصير إلى بلى ونفاد |
ويروى (٢) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سمع رجلا ينشد هذه الأبيات فتلا : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ) [الدخان : ٢٤ ـ ٢٨].
فصل :
وممّا يسأل عنه أن يقال : علام عطف (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) [الحج : ٤٥]؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أن يكون معطوفا على قرية (٣) ، فيكون المعنى : إهلاك القرية والبئر المعطلة والقصر المشيد.
والثاني : أن يكون معطوفا على عروشها (٤) ، فيكون المعنى : وكم من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وعلى [بئر](٥) معطلة وقصر مشيد.
قال المفسرون : تهدّمت الحيطان على السّقوف وتعطلت بئرها وقصرها المشيد (٦).
والبئر : مؤنثة ، وجمعها : آبار وأبؤر في القلة ، وفي الكثرة : بئار (٧).
__________________
(١) هو الأسود بن يعفر النهشلي ، أعشى بني نهشل ، ينظر ترجمته في الشعر والشعراء : ١٥٧. وهذه الأبيات نسبها إليه المفضل الضبي في المفضليات : ٢١٧ ، وأنشدها ابن عبد ربه في العقد الفريد : ٣ / ٢١٤.
(٢) ينظر مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع) : ٢ / ٥٧١ ، والسرائر : ١ / ٤٨٤.
(٣) هذا رأي مكي في مشكل إعراب القرآن : ٢ / ٤٩٤.
(٤) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : ٢ / ٢٢٨.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(٦) ينظر معاني القرآن وإعرابه : ٣ / ٣٥١.
(٧) الصحاح : ٢ / ٥٨٣ (بأر).
