يريد : كخلالة أبي مرحب.
فصل :
قوله : (مَثَلُهُمْ) مبتدأ ، و (كَمَثَلِ الَّذِي) الخبر ، والكاف زائدة ، والتّقدير : مثلهم مثل الّذي استوقد نارا ، ومثل زيادة الكاف هاهنا قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] والمعنى ليس مثله شيء ، ولا يجوز أن تكون الكاف غير زائدة ؛ لأنه يصير شركا ؛ وذلك أنّك كنت تثبت لله مثلا ، ثم تنفي الشّبه عن ذلك المثل ، ويصير التّقدير :
ليس مثل مثله شيء ، وهذا كما تراه ، فأمّا قول محمد بن جرير أنّ (مثلا) بمعنى : ذات الشّيء (١) ، كأنّه قال : ليس كهو شيء ، فليس بشيء ؛ لأنه يرجع إلى ما منعنا منه أولا من إثبات المثل ، ومثل زيادة الكاف ما أنشده سيبويه (٢) لخطام المجاشعي :
وصاليات ككما يؤثفين
وهذا قبيح لادخال الكاف على الكاف ، والآية إنّما فيها إدخال الكاف على مثل ، وهذا حسن ، وقد أدخلوا (مثلا) على الكاف ، وقال الرّاجز : [٦ / ظ]
فأصبحوا مثل كعصف مأكول (٣)
و (اسْتَوْقَدَ ناراً) وما اتصل به من صلة (الّذي) ، والعائد على (الذي) المضمر الّذي في :
(اسْتَوْقَدَ). وتقريبه على المبتدئ ، أن يقال له : كأنّك قلت : الذي استوقد هو نارا. و (لمّا) في الكلام على ثلاثة أوجه (٤) :
أحدها : أن تدلّ على وقوع الشّيء لوقوع غيره ، وهذه محتاجة إلى جواب نحو قولك : لمّا قام زيد قمت معه ، والّتي في الآية من هذا الباب ، فإن قيل : فأين الجواب؟ قيل : محذوف تقديره : فلمّا أضاءت ما حوله طفئت (٥) ، ومثله قوله تعالى : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ
__________________
(١) ينظر جامع البيان : ١ / ١٤٠ ، والطبري هو : أبو جعفر صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير (ت ٣١٠ ه) ، ينظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ : ٢ / ٢١٠ ، وطبقات المفسرين للسيوطي : ٨٢.
(٢) الكتاب : ١ / ٤٠٨.
(٣) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه : ١٨١ ، وشرح التصريح : ١ / ٢٥٢.
(٤) ينظر البحر المحيط : ١ / ١٢٢ ، واللباب في علوم الكتاب : ٣٧٤ ـ ٣٧٥.
(٥) ينظر مشكل إعراب القرآن : ١ / ٨٠.
