وتلك الصور هو الكلى الطبيعى على مذاق هؤلاء ولا ريب ان له نوع اتحاد مع الفرد لصدقها عليه عرفا ؛ وعدم وجودها فى الخارج انما يظهر بعد التدقيق الفلسفى واما اهل العرف فلا يفهمون ذلك.
والحاصل ان اهل العرف يفهمون ان الخصوصيات المعينة لا مدخلية لها فى الامتثال على انا نقول غاية ما دل عليه دليلكم ان المطلوب لا بد ان يكون هو الفرد ولا ريب ان فردا ما من الطبيعة ـ ايضا كلى لا تحقق له فى الخارج على مذاقكم وارادة فرد خاص تحكم.
ان قلت : انا نريد من فرد ما احد الافراد ـ بمعنى ان المطلوب هو كل واحد من الجزئيات المعينة المشخصة على سبيل التخيير.
قلت تخيير المكلف فى افراد الواجب ليس من باب الوجوب التخييرى وإلّا لما بقى فرق بينهما هذا.
ومما يلزمهم كون اكثر خطابات الشرع مجازا فان الفرد فى قولنا : سلم امرى الى الرجل ـ لا المرأة ـ لم يقصد من اللفظ ولا التفات فيه الى الفرد ـ لا اولا وبالذات ولا ثانيا ولكن لما لم يمكن الامتثال إلّا بالفرد وجب من باب المقدمة.
«المبحث الثاني عشر في»
«امر الامر مع العلم بانتفاء شرطه»
الحق عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه :
وتنقيح ذلك يستدعى رسم مقدمة هى :
ان المراد بالشرط فى محل النزاع هو شرط الوجوب سواء كان شرطا للوقوع ـ ايضا ـ كالقدرة وعدم السفر والحيض اولا كتملك النصاب فى الزكاة واما ما كان مقدمة للوقوع فيجب تحصيله ـ كالواجب ـ ولا يلزم من امر الآمر نقص وقبح وان علم انه يتركه اختيارا لان «الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار».
اذا تقرر هذا فنقول : ان هنا مقامين.
