والطريقة المستمرة فى الاعصار السابقة الى زمان الائمة (ع) ـ من رجوع النسوان والعوام الى قول العلماء من دون ان ينقلوا لهم متن الحديث
«المبحث الثاني في»
«التجزي»
اختلفوا فى جواز التجزى فى الاجتهاد.
وتحقيق الحق فيه ان العالم باحكامهم لا ريب ولا شك فى جواز الاخذ منه اذا كان عالما بكل الاحكام او ظانا لها ـ وهو المسمّى بالمجتهد المطلق ـ.
وكذا اذا كان عالما بالبعض على سبيل القطع ـ فى خصوص ما علمه.
واما جوازه عن الظان بها من الطرق الصحيحة على الوجه الذى ظنه المجتهد المطلق ـ وهو المسمى بالمتجزئ ـ وعن الظان ببعضها او كلها من غير جهة الطرق الصحيحة كعالم غير بالغ رتبة الاجتهاد ففيهما خلاف واشكال فهنا مقامان :
الاول ـ هل يجوز الاخذ عن غير المجتهد ام لا.
الثانى ـ هل يصح الرجوع الى المتجزى ام لا : وهل يجوز للمتجزى العمل بظنه ام لا.
مجمل التحقيق :
ان من اوجب الرجوع الى المجتهد ان اراد مطلقا حتى الغافل والجاهل رأسا فهو خروج عن مذهب الامامية وذهاب الى القول بجواز تكليف ما لا يطاق
ومن جواز الرجوع الى غيره ان اراد ذلك مع تفطنه لاحتمال وجوب الاخذ عن المجتهد فهو خروج عن مقتضى الدليل وتقصير فى التكليف اذ لا بد ان يتفحص ويتأمل فى ان ما يعلم ثبوته اجمالا بضرورة الدين ويجب عليه اتيانه وامتثاله من الذى يجب ان يرجع اليه فى تفاصيلها.
فالغافل عن لزوم التأمل فى المرجع كمن يعتقدان احكام الدين هو ما علمه ابوه او أمه ولا يختلج بباله احتمال سواه كالاطفال سيما اطفال العوام بل ونسوانهم
