واكثر رجالهم ـ فهم مندرجون فى عنوان الغافل وتكليف الغافل قبيح والعبادات الصادرة منهم ان وافق (وافقت ـ ظ) الواقع فلا قضاء عليهم لان الامر يقتضى الاجزاء ، وتكليفهم فى هذا الحين ليس إلّا ذلك بل ولو علم عدم مطابقته (مطابقتها ـ ظ) للواقع ـ ايضا ـ لما ذكر.
واما من تفطن وقصر فهو معاقب وان طابق عباداته للواقع. واما القضاء ففيما لم يطابق الواقع وما لم يعلم فيه المطابقة الظاهر وجوبه انما الاشكال فى صورة المطابقة ولا يبعد القول بوجوب القضاء ـ ايضا ـ لعدم صحة قصد التقرب فى هذه العبادة فيكون باطلا.
واما تفصيل الكلام فى المقام الاول :
فالمشهور بين فقهائنا : ان الناس فى غير زمان حضور الامام ـ عليهالسلام ـ صنفان مجتهد ومقلد له. ومن لم يكن من احد الصنفين فعبادته باطلة ـ وان وافق الواقع.
وذهب جماعة من المتأخرين ـ منهم المحقق الاردبيلى ره الى ثبوت الواسطة ومعذورية الجاهل وصحة عباداته ـ اذا وافقت الواقع ـ
حجة المشهور ان التكاليف باقية بالضرورة ـ وسبيل العلم بها مسدود ولا دليل على العمل بالظن الا ظن المجتهد للاجماع والضرورة والمقلد له للزوم اختلال نظام العالم لو اوجبنا الاجتهاد على الجميع.
وفيه ان وجوب الرجوع الى المجتهد ان اريد بالنسبة الى من تفطن ولم يقصر فطنته على الاكتفاء على من هو دون المجتهد فمسلم ، وان اريد مطلقا فممنوع لان الغافل عن هذا المقدار من وجوب المعرفة ـ كيف يكلف بالرجوع الى المجتهد ومعرفة المجتهد وهل هذا الا التكليف بما لا يطاق.
واحتجوا ـ ايضا ـ بالاخبار الدالة على الرجوع الى العلماء مثل مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها وبمثل قوله ـ تعالى ـ (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
