وان اراد عدم نص خاص فلزومه وعدم جواز العقاب حينئذ ممنوع.
«المبحث الثاني في»
«اصالة البرائة»
الحق جواز التمسك بالبراءة فيما لم يبلغ الينا فيه نص ـ سواء كان مما يحتمل الوجوب او الحرمة ـ. وهو مذهب المجتهدين.
وما يتراءى فى الكتب الفقهية ـ مثل كتب الفاضلين وغيرهما ـ من التوقف فى الفتوى فليس قولا بوجوب التوقف بل مرادهم بيان تعارض الامارات من الطرفين من حيث بيان الحكم فى المسألة بالخصوص فيظهرون انه محل التوقف بالنظر الى الدليل الخاص. فالمجتهدون والاخباريون ـ كلاهما ـ متوقفون فى الحكم من حيث الخصوص ويختلفون فى حكم الواقعة بعد ذلك من حيث انها مجهولة الحكم. فذهب المجتهدون الى البراءة والاخباريون الى الاحتياط والاقوى هو البراءة وادعى عليه الاجماع جماعة.
ويدل عليه حكم العقل بعدم التكليف الا بعد البيان والكتاب والسنة.
اما الكتاب فقوله ـ تعالى ـ : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).
والمتبادر منه انا لا نعذبهم على ما يفعلون حتى نبلغهم الاحكام ،
وعدم التعذيب كناية عن انه ليس هناك ايجاب وتحريم حتى نبعث رسولا وهو يستلزم الرخصة فى الفعل والترك.
وقوله تعالى ـ : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)
وقوله ـ تعالى ـ : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها). وامثالها من الآيات الدالة على عدم المؤاخذة الا بعد البيان.
واما السنة فمثل ما رواه الصدوق فى الفقيه ـ فى باب جواز القنوت بالفارسية ـ عن الصادق ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى» :
ورواه الشيخ ره ـ ايضا ـ وفى روايته : «... امر او نهى» ودلالته ظاهرة.
