حجة فى الباطن وهو العقل وحجة فى الظاهر وهو الرسول ـ مع ان الآية ظاهرة وفيه كلام ، فلا يعارض بها الدليل القاطع.
ثانيها الاخبار التى دلت على انه لا يتعلق التكليف الا بعد بعث الرسول ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة. وان على الله ـ تعالى ـ بيان ما يصلح للناس وما يفسد. وعلى ان الله ـ تعالى ـ يحتج على العباد بما آتيهم وعرفهم ثم ارسل اليهم رسولا وانزل اليهم الكتاب فأمر فيه ونهى امر فيه بالصلاة والصيام الحديث ويظهر الجواب عنها مما قدمنا.
مع ان الرواية الاخيرة على خلاف مطلب المورد ادل اذ الظاهر مما آتيهم وعرفهم هو ما ارشدهم العقل اليه.
وقوله ـ (ع) ـ : «كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى» لا يدل على ان كل ما لم يرد فيه نهى فهو مباح ـ وان ادرك العقل قبحه ـ بل المراد منه ما لا يدركه العقل ـ فلا بد اما من تخصيص كلمة شىء او تعميم النهى.
ثالثها ان اصحابنا والمعتزلة قالوا : ان التكليف فيما يستقل به العقل لطف يعنى ان انضمام التكليف الشرعى بالتكليف العقلى لطف ـ كما ان مطلق التكليف السمعى لطف فيما لا يستقل به ـ العقل ـ والعقاب بدون اللطف قبيح ، فلا يجوز العقاب ـ على ما لم يرد فيه نص لعدم اللطف فيه.
اقول : سلمنا وجوب اللطف ، لكن قد يكتفى فى اللطف بالتكليف بسمعى لا يستقل به العقل.
فان اراد من قوله : «ان العقاب بدون اللطف قبيح». قبحه مع عدم شىء من الالطاف سلمناه ، لكن لا ينحصر فى توافق التكليف السمعى مع العقلى مع انا نقول : ان امر النبى ـ (ص) ـ بمتابعة العقل وورود الكتاب بذلك كاف ولا حاجة الى الحكم الخاص. فقوله : «لا يجوز العقاب ...».
ان اراد عدم نص اصلا فالنص على لزوم مطلق متابعة العقل موجود ،
