المشهور الاخير وهو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة.
والسيد على الاول لظهور الاستعمال فيه وهو ممنوع.
والثانى منقول عن ابن جنى (١) وجنح اليه بعض المتأخرين لان اغلب لغة العرب مجازات والظن يلحق الشىء بالاعم الاغلب ، وهو ـ ايضا ـ ممنوع.
والثالث مبنى على ان المجاز مستلزم للحقيقة.
ورد بمنع استلزام المجاز للحقيقة بل للوضع كالرحمن.
ثم اعلم ان العلم بالمستعمل فيه يتصور على وجهين.
الاول ان يعلم لفظ استعمل فى معنى ـ او معان ـ ولم يعلم انه موضوع لذلك ام لا فيحتمل عندنا ان يكون المستعمل فيه نفس الموضوع له وان يكون له معنى آخر وضع له ويكون هذا مجازا.
الثانى ان يعلم الموضوع له فى الجملة. وهو يتصور على وجهين :
احدهما انا نعلم ان له معنى حقيقيا ، ونعلم انه استعمل فى معنى خاص ولا نعلم انه هو او غيره ، فهل يحكم بمجرد ذلك انه الموضوع له اللفظ ، او يقال الاستعمال اعم من الحقيقة كما هو الظاهر لعدم دلالة الاستعمال على شىء.
الثانى انا نعلم ان اللفظ مستعمل فى معنى ـ او اكثر ـ ونعلم ان له معنى حقيقيا معينا ، ويتصور على وجهين :
احدهما ان نشك فى انه فرد من افراد المعنى الحقيقى او مجاز بالنسبة اليه.
ثانيهما ـ ان نشك فى ان اللفظ وضع له ـ ايضا ـ بوضع على حدة ، فيكون مشتركا ام لا مثل انا نعلم ان للصلاة معنى حقيقيا قد استعمل فيه لفظها وهو المشروط بالتكبير والقبلة والقيام ، فاذا استعملت فى المشروط بالطهارة والركوع والسجود ، نعلم جزما انها من معانيها الحقيقية ، واذا اطلقت على صلاة الميت ، فهل هذا الاطلاق علامة الحقيقة بمعنى ان المعنى الحقيقى للصلاة هو المعنى الاول العام ؛
__________________
(١) جنى بالتخفيف معرب كنى
