والفرق بين هذا وسابقه ان الدلالة فى الاول مقصودة جزما والاخبار مسوقة لبيان الحكم الالتزامى بخلاف ما نحن فيه فانه قد لا يكون بيان الشجاعة مقصودا اصلا وان دل عليه تبعا.
«المبحث الثالث في»
«خبر الواحد»
اختلفوا فى حجية خبر الواحد العارى عن القرائن المفيدة للعلم ـ من حيث السند ـ
والحق انه يجوز التعبد به عقلا ـ اى لا يلزم من تجويز العمل به محال او قبيح بلا خلاف فيه من اصحابنا الا ما نقل عن ابن قبة وتبعه جماعة تمسكا بأنه يؤدى الى تحليل الحرام وتحريم الحلال.
وانه لو جاز التعبد به فى الاخبار عن المعصوم لجاز عن الله ـ ايضا ـ لجامع كون المخبر عادلا وفيه ما فيه.
ويمكن توجيه الاستدلال الاول بان للمحرمات ـ مثلا ـ قبحا ذاتيا ، لا يزول بالجهل ، فاذا جوز العمل بخبر الواحد لا يؤمن عن الوقوع فى تلك المفسدة فتجويز العمل به ، مظنة الوقوع فى المهلكة.
ويمكن دفعه بانا نرى بالعيان ان الشارع الحكيم جوز لنا اخذ اللحم عن اسواق المسلمين وحكم بالحل ـ وان لم نعلم كونه مذكى ـ وكذا رفع المؤاخذة عن الجاهل والناسى وغيرهما ، فعلم من ذلك انه تدارك هذا النقص من شىء آخر ، فلا مانع من ان يجوز العمل بالظن الحاصل من خبر الواحد. وان كان فى نفس الامر موجبا لارتكاب الحرام وترك الواجب.
ثم اختلفوا فى جواز العمل به شرعا والحق جواز العمل به ـ كما هو مختار جمهور المتأخرين ـ خلافا لجماعة من قدمائنا كالسيد وابن زهرة وابن براج وابن ادريس.
