والحق انه يدل على ذلك السمع والعقل كلاهما ـ كما سيجىء ـ خلافا لجماعة حيث انكروا دلالة العقل عليه.
لنا وجوه :
الاول قوله ـ تعالى ـ (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ).
وجه الدلالة انه ـ سبحانه ـ علق وجوب التبين على مجىء الفاسق فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط.
واذا لم يجب التبين عند مجىء غير الفاسق ، فاما ان يجب القبول ـ وهو المطلوب ـ او الرد ، وهو باطل ، لانه يقتضى كونه أسوأ حالا من الفاسق ، وهو واضح الفساد. هكذا ذكره كثير من الاصوليين.
والوجه عندى انه ليس من باب مفهوم الشرط ، لان غاية ما يمكن توجيهه على ذلك ان يكون المعنى ان جاءكم خبر الفاسق فتبينوا. ومفهومه ان لم يجئكم خبر الفاسق فلا يجب التبين سواء لم يجئكم خبر اصلا ، او جاءكم خبر عدل ، فالمفهوم داخل فى المفهوم.
وفيه. اولا ـ ان ظاهر الآية ان جاءكم الفاسق بالخبر ومفهومه ان لم يجئ الفاسق بالخبر ـ لا ان لم يجئ خبر الفاسق ـ ،
و ـ ثانيا ان المراد بالتبين طلب ظهور حال خبر الفاسق فكانه قال تبينوا خبر الفاسق. فالمفهوم يقتضى عدم وجوب تبين حال خبر الفاسق ـ لا خبر العادل للزوم وحدة الموضوع والمحمول فى المفهوم والمنطوق ، فلم يشمل خبر العادل ليدل على عدم وجوب تبينه ،
فالاعتماد على مفهوم الوصف فانه وان لم نقل بحجيته فى نفسه ، لكنه قد يصير حجة بانضمام قرينة المقام.
نعم لو جعل معنى الآية ان كان المنبئ ؛ فاسقا فتبينوا لصار ذلك من باب
