يتداولون هذه المسألة بينهم لضبط المسائل او لرجوع من يحتاج فى هذه المسائل الى الرجوع بهم ، فيحصل من الاطلاع على اتفاقهم فى مسألة وتسامعهم بينهم من دون انكار من احدهم على الآخر ، العلم بانه طريقة رئيسهم.
وبالجملة فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامع وتظافر العلماء والعوام والنسوان يمكن حصول العلم بالنظريات من تسامع العلماء وتظافرهم. و ـ هذا نسميه اجماعا. ونظير ذلك فى المتواترات موجود ، فان التواتر قد يحصل من دون تتبع ، وقد يحتاج الى تتبع واعمال روية ، كقوله (ع) : «انما الاعمال بالنيات» على ما ذكروه.
«المبحث الثانی فی»
«الاجماع السكوتى»
الاجماع السكوتى ليس بحجة لان الاجماع هو الاتفاق ولم يعلم لاحتمال التوقف والتمهل للنظر ولتجديد النظر ليكون ذا بصيرة فى الرد ولاحتمال خوف الفتنة بالانكار ـ او غير ذلك من الاحتمالات ـ فلا يكشف السكوت عن الرضا. نعم اذا تكرر ذلك فى وقائع متعددة فى الامور العامة البلوى بحيث يحكم العادة بالرضا فهو حجة.
«المبحث الثالث فی»
«عدم العلم بالخلاف»
قد عرفت ان الاجماع هو : اتفاق جماعة يكشف عن رأى الامام (ع) فاما لو افتى جماعة من الاصحاب ولم يعلم لهم مخالف ولم يحصل القطع بقول الامام (ع) ـ فليس اجماعا جزما : قال الشهيد فى الذكرى «وهل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر من حجة عقلية او نقلية الظاهر ذلك»
اقول : لا ريب ان ما ذكره من الظنون القوية فلو لم يعارضه ما هو اقوى منه لا يبعد الاعتماد عليه سيما اذا كان القائل به فى غاية الكثرة إلّا ان الفرض بعيد.
