بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة إلّا بانضمام الاجماع اليه بسيطا او مركبا. فانظر اليهم يستدلون على نجاسة ابوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله «اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه». مطلقا مع ان ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ ولا تضمنيا ولا التزاميا ، اذ وجوب الغسل اعم من النجاسة ، والثوب غير البدن ـ وكذا البول غير الروث ـ الى غير ذلك من المخالفات فليس فهم النجاسة منه الا من جهة اجماعهم على ان العلة فى هذا الحكم هو النجاسة وانه لا فرق بين الثوب والجسد ولا البول والروث.
وكذا فى مسألة نجاسة الماء القليل كل من يستدل على التنجيس يستدل ببعض الاخبار الخاصة ببعض النجاسات وبعض المياه وكل من يستدل على الطهارة يستدل ببعض آخر مختص ببعض النجاسة وبعض المياه مع ان الاول فهم النجاسة من الامر بالصب او النهى عن الوضوء والثانى من الامر بالتوضى ولا ريب ان الصب لا يدل على النجاسة وكذا النهى عن التوضى ، ومع ذلك لم يفصلوا بالعمل بالروايتين ولم يبقوهما على حالهما مع عدم التعارض بينهما وليس ذلك إلّا الاجماع المركب وعدم القول بالفرق وبالجملة لو اردنا شرح هذه المقامات لارتكبنا بيان المعسور.
ثم لا بأس ان نجدد المقال فى توضيح الحال لرفع الاشكال ونقول.
كل طريقة احدثها نبى. فبعضها مما يعم به البلوى ويحتاج اليه الناس فى كل يوم كنجاسة البول والغائط ووجوب الصلوات الخمس وامثال ذلك ـ فذلك بسبب كثرة تكرره وكثرة التسامع والتظافر بين اهل هذا الدين والملة ، يصير ضروريا يحصل العلم به لكل منهم ، والعمدة فيه ملاحظة تلقى ذلك بالقبول من دون منكر ومخالف ، فهذا يسمى بديهى الدين.
ودون ذلك بعض المسائل التى لا يحتاج اليها جميعهم ولكن علماء الامة وارباب افهامهم المترددون عند النبى والرئيس الذين هم الواسطة بينهم وبينه غالبا
