لم يعلم انعقاد الاجماع على حجية ظاهر الكتاب وعامه فيما ثبت ما يعارضه سيما والقائلون بجواز التخصيص كثيرون و ـ ايضا سد باب تخصيص الكتاب بخبر الواحد يوجب المنع من العمل بخبر الواحد اذ قلما وجد خبر لم يكن مخالفا لظاهر الكتاب لا اقل من مخالفته لاصل البراءة الثابتة بمثل (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها).
ان قلت ان الاخبار الكثيرة وردت بان الخبر المخالف لكتاب الله يجب طرحه وضربه على الجدار فكيف يصح الخروج عن ظاهر الكتاب بخبر الواحد. قلت : الظاهر من المخالفة فى هذه الاخبار المخالفة المخصوصة بصورة التناقض والمنافاة رأسا.
«المبحث السادس»
«اذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر»
اذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر فاما يعلم تاريخهما ـ بالاقتران او تقدم الخاص او العام ـ او يجهل ـ وان كان بجهالة تاريخ احدهما ـ فهذه اقسام اربعة.
ومراد الاصوليين بالعام والخاص فى هذا المبحث العام والخاص المطلق ـ لا من وجه ـ اذا المعارضة بين العامين ـ بالمعنى الثانى ـ مثل المعارضة بين المتناقضين لا بد فيه من ملاحظة المرجحات الخارجية فى التخصيص كما لا يخفى.
القسم الاول ـ ما علم اقترانهما ـ قد يتصور فى القول والفعل ، والقولين المتصلين من دون تراخ ان جعلنا المقارنة اعم من الحقيقة.
والحق فيه بناء العام على الخاص لما مر من الفهم العرفى والرجحان النفس الامرى والشيوع والغلبة.
القسم الثانى ـ وهو ما علم تقدم العام على الخاص.
اما ان يكون ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فيكون ناسخا ـ لا تخصيصا ـ للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وقد يستشكل ذلك فى اخبارنا المروية عن ائمتنا ـ (ع) فانه اذا
