ومع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به.
وهذا ليس معنى التوقف بل هو نفى للتخصيص ـ كما لا يخفى.
والاظهر الجواز ـ كما هو مذهب اكثر المحققين.
احتجوا بأنهما دليلان تعارضا فاعمالها ولو من وجه اولى ولا ريب ان ذلك لا يحصل إلّا مع العمل بالخاص اذ لو عمل بالعام بطل الخاص ولغى بالمرة وفيه ان العام كما انه يخرج عن حقيقته بالتخصيص فكذلك الخاص ان اريد به معنى مجازى بحيث لا يوجب ترك ظاهر العام وحقيقته ، فمحض كونه جمعا بين الدليلين لا يوجب القول بالتخصيص ، مع انه ليس جمعا بل هو الغاء لاحدهما اذ المعارضة بين ما دل عليه العام من افراد الخاص ونفس الخاص وهو ملغى ـ باجمعه ـ.
فالاولى ان يقال دليلان تعارضا وتساويا احدهما عام والآخر خاص ، و (لكن) فهم العرف وشيوع التخصيص وكونه اقل استلزاما لمخالفة المراد فى نفس الامر مرجحة لاختيار تخصيص العام.
احتج المانع بان الكتاب قطعى وخبر الواحد ظنى والظن لا يقاوم القطع. والجواب ان الكتاب ـ وان كان قطعى الصدور لكنه ـ ظنى الدلالة فهما ظنيان تعارضا وتساويا لان المعيار فى الاستدلال اللفظ من حيث الدلالة ـ لا من حيث هو ـ والذى نقطع بصدوره هو لفظ العام لا الحكم عليه بعنوان العموم فكون العموم مراد الشارع مظنون وكذا الحكم فى الخاص على الخصوص.
والقول بان الخطاب بماله ظاهر وارادة غيره قبيح ، فيثبت وجوب العمل بظاهر القرآن انما يتم بالنسبة الى من يوجهه الخطاب ، وينقض بمدلول خبر الواحد لكونه خطابا بما له ظاهر ـ ايضا ـ مع ان جواز العمل بظاهر الكتاب قد خالف فيه الاخباريون والتمسك فى اثبات جواز العمل به بالاخبار يحتاج الى دفع الاخبار المعارضة وبالاجماع مدفوع بمنعه فى موضع النزاع.
فظهر بطلان كلام المحقق ـ ايضا ـ بالمعارضة بالقلب فكما ان الاجماع لم يعلم انعقاده على جواز العمل بخبر الواحد فيما كان هناك عام من الكتاب
