الأمر لا يدل عرفا على تكرار المأمور به فإن قال المولى اسقني وقبل الامتثال قال بلا فصل أو مع فصل اسقني فهو لا يدل عرفا على تكرار المأمور به وكون التأسيس أولى من التأكيد لا يثبت الدلالة العرفية والميزان في دلالة الألفاظ هو الدلالة العرفية لا الترجيحات الاستحسانية التي لا توجب الدلالة العرفية كقولهم المجاز خير من الاشتراك اللفظي لكونه أكثر منه أو المجاز خير من الإضمار أو هو خير منه فإن هذه كلها كأمثالها لا طائل تحتها وإن أطنب فيها بعض فافهم ولا تغفل والله العالم.
الكلام في للنواهي
٢٦ ـ فصل في جميع الألسنة واللغات المتداولة فيما بين أصناف البشر نواهي كما لهم أوامر لا اختلاف بينهم إلا من جهة الصيغ والألفاظ فتارة بمقتضى الاحتياجات أو لحاظ المصالح يأمرون وتارة ينهون ولا يأمرون إلا في مقام البعث إلى الفعل ولا ينهون إلا في مقام الزجر عنه الذي يعبر عنه بطلب الترك بل يمكن أن يقال إن الحيوانات كلها أو بعضها أيضا يستعملون أصواتا في مقام الطلب من أولادهم مثلا ويستعملون أصواتا في مقام الزجر كما هو المشاهد المحسوس من بعضهم وفي مقام الطلب يطلبون شيئا وفي مقام الزجر ينهون عن شيء بكيفيات أصواتهم ودعوى أن النهي عبارة عن طلب الكف عن الفعل لأن الترك أمر عدمي والأعدام لا ميز فيها ولا يتعلق بها شيء لأنها ليست باختيار الإنسان سفسطة
