مخالفة للبداهة ولأن الترك لو لم يكن باختيار الإنسان لم يكن الفعل باختياره لأن المقدور ما كان الإنسان قادرا على فعله وتركه وجميع أفراد البشر صغيرهم وكبيرهم بل جميع الحيوانات ينهون ولا يطلبون إلا ترك الفعل ولا يتصور أحد منهم الكف أبدا والله العالم.
النهي بإطلاقه يقتضي ترك جميع أفراده
٢٧ ـ فصل النهي عن فعل بلا قيد يقتضي ترك جميع أفراده الدفعية والتدريجية فلا يحصل الامتثال إلا بتركه مطلقا في جميع الأزمنة ولا يدل ذلك على كون النهي للتكرار بخلاف الأمر فإنه طلب الفعل وهو يحصل بامتثاله مرة فلا يقاس على النهي حتى يقال إنه للتكرار والأمر نظيره فيلزم أن يكون الأمر للتكرار أو يقال إن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي للدوام فالأمر أيضا للدوام فإن كل ذلك مباحث لا طائل تحتها والميزان في الدلالة هو الذي سبق كرارا وبه تتم الحجة والبرهان وعلى الله التكلان.
الكلام في اجتماع الأمر والنهي
٢٨ ـ فصل في اجتماع الأمر والنهي وخلاصة القول فيها أنه قد يكون شخص واحد في آن واحد مقصرا وخاطئا من جهة ومطيعا وممتثلا من جهة أخرى كإنقاذ غريق بيده اليمنى مثلا وغرقه الآخر باليسرى فهو في
