وكذا الشهيد ، وثانيتهما : قراءة الباقين : لا يضار بالإدغام والفتح والبناء للمفعول فعلى هذا يكون المعنى : لا يفعل بالكاتب والشهيد ضرر بان يكلفا قطع مسافة بمشقة من غير تكلف بمئونتهما أو غير ذلك وقال الطبرسي : نقل عن ابن مسعود ومجاهد : ان الأصل فيه لا يضار بفتح الراء الأولى فيكون معناه لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرغ إليها ولا يضيق الأمر على الشاهد بان يدعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال عذر ولا يعنف عليها.
نعم الظاهر ان المضار في آية الوصية هي الإضرار المالي بالورثة.
والمقصود من هذا التطويل الممل إثبات شيوع استعمال الضرار وتصاريفه في التضييق وإيصال المكروه والحرج والتكلف وأمثاله كما ان الشائع في الضرر والضر والإضرار هو الاستعمال في الضرر الوارد في المال والنّفس كما هو معلوم.
وبذلك يتضح ان المراد من الضرار في الحديث ، هو التضييق فان سمرة كان بدخوله فجأة من غير استئذان ، يشدد الأمر على الأنصاري ، ويوقعه في امر مكروه ، بالنظر إلى أهله ، كما يتضح به ضعف ما تداولته الألسن ، من ان الضرار انما هو تأكيد للضرر ، إذ لا مجال للتأكيد ، مع ظهور التأسيس ، فان الضرر كما وقفت عليه من التبادر العرفي انما هو الضرر على المال والنّفس ، والضرار هو التضييق والتشديد ، فلا مجال لهذا التأكيد البارد ، كما لا مجال لما ربما يقال من ان الضرار هو الإضرار على الضرر ، ولا المجازات مع ان المضار في الحادثة هو نفس سمرة فقط فكيف يكون بمعنى المفاعلة والمجازات ، ولا أظنك بعد التأمل فيما ذكرناه والفحص عن موارد استعمال الكلمتين في الكتاب والحديث والتدبر في قضية سمرة وإطلاق خصوص المضار عليه ان تتأمل في تصديق ما ذكرناه وان المنطبق على المورد هو الضرار لا الضرر.
حول ما إفادة أئمة اللغة في معنى الضرار
نعم الكلمات الواصلة إلينا من أساتذة اللغة ومهرتها ، هو ان الضرار بمعنى المفاعلة أي المجازات ، وإليك نقل عبائرهم ، فعن ابن منظور عن لسانه : معنى قوله لا ضرر : أي لا يضر الرّجل أخاه هو ضد النّفع ، وقوله لا ضرار : أي لا يضار كل منهما صاحبه وعن ابن الأثير
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
