أبي جعفر عليهالسلام ، بعامة خصوصياتها ، ثم جاء الاختلاف عند نقلها بالمعنى منهما أو من ناحية غيرهما ممن رووا عنهما.
وهذا الاختلاف الغير الجوهري موجود في نفس الروايتين أيضا فقد اشتملت الموثقة على قوله : لا ضرر ولا ضرار ، دون رواية الحذاء ، كما اشتملت الثانية علي قوله أنت رجل مضار دون الموثقة ، والسبب هو النقل بالمعنى واختلاف المرمي ، فظهر انه لا مانع من القول باشتمال القاعدة على كلمة « على مؤمن » لما عرفت من القرائن على صدور المرسلة وصدقها على ان الأصل المعتمد عليها ، هو تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة عند العقلاء.
فان قلت : ان تقديم أصالة عدم النقيصة على الأخرى ، لأجل أبعدية إحدى الغفلتين عن الأخرى ، فان الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ليس بغريب ونادر ، واما بالنسبة إلى الزيادة فليس بهذه المثابة ، إلّا انه فيما إذا لم يثبت النقيصة من جانبين والزيادة من جانب واحد ، كما في المقام فان الزيادة انما أتى بها المرسلة ، والموثقة ورواية الحذاء عاريتان منها وكذا سائر الروايات ومن البعيد غفلة المتعدد ، وتوجه الواحد ، أضف إلى ذلك ان هذه الزيادة. من الكلمات المرتكزة المأنوسة فيحتمل ان يكون منشؤها نفس الراوي ، لمناسبة بين الحكم وموضوعه ، وان المؤمن الّذي لا بد ان تحفه العنايات الربانية ، وينفي عنه الضرر.
قلت : تقديم أحد الأصلين على الآخر ، ليس لأجل دوران الأمر بين الغفلتين وأبعدية إحداهما بالنسبة إلى الأخرى ، كما ذكر في الإشكال حتى يقال بان هذا فيما إذا لم يتوافق الرواة على النقيصة وتفرد واحد منهم على الزيادة بل لأن الزيادة لا تقع الا غفلة أو كذبا وافتراء واما النقيصة فهي مشاركة معها في ذلك وتختص بأنها ربما تقع لداعي الاختصار أو توهم ان وجود الكلمة وعدمها سواء في إفادة المقصود وان الكلمة مما لا دخالة لها في الغرض ، أو لعدم كونه بصدد بيان عامة الخصوصيات (فحينئذ) يرجح الأصل في جانب الزيادة على الآخر ، وان تفرد ناقلها وتوافق الرّواة في جانب النقيصة هذا أولا.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
