وزاغ بصره فكتب تلك الكلمة (فالإسلام) مرتين والتكرار في الكتابة خصوصا بالنسبة إلى كلمة واحدة مما يتفق للكاتب المستنسخ ثم جاء الآخرون فرأوا الزيادة والتكرار صاروا بصدد إصلاحه بزعم ان الأولى تصحيف والصحيح « في الإسلام » وانه جزء من الجملة فالمتقدمة : أعني قوله : لا ضرر ولا ضرار فجاءت القاعدة مذيلة من ناحية الناسخ والقاري لا من المحدث : ثم تتابعت النسخ عليه.
نعم أورد الطريحي حديث الشفعة مذيلا بهذه الكلمة وهو اشتباه قطعا لأن الحديث مروي في الكافي الّذي أخذ هو منه ، بلا هذه الزيادة ، ولعل قلمه الشريف سبق إلى كتابة هذه الكلمة لما ارتكزت في ذهنه وبذلك يمكن توجيه الزيادة الواقعة في كلام « ابن الأثير » فانه نقل الرواية مذيلا بهذه الكلمة (١) مع ان الرواية في كتب العامة عارية من هذه الكلمة فقد نقل العلامة شيخ الشريعة : انه تتبع صحاحهم ومسانيدهم ومعاجمهم وغيرها فحصا أكيدا فلم يجد روايته في طرقهم الا عن ابن عباس وعبادة بن الصامت وكلاهما رويا من غير هذه الزيادة ـ ثم قال ـ ولا أدري من أين جاء ابن الأثير في النهاية بهذه الزيادة : وعلى أي حال فالمرسلتان لم يثبت حجيتهما ، حتى تتقدم أصالة عدم الزيادة على النقيصة في مقام الدوران.
اما الثاني : أعني كلمة « على مؤمن » فقد وردت في مرسلة أبي عبد الله عن أبيه عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام وقد أوضحنا عليك فيما تقدم ان هذه المرسلة اشتملت على امرين لم تشتمل عليهما ، موثقة « زرارة » ولا رواية الحذاء أعني قوله : على مؤمن وقوله : فانطلق فاغرسها حيث شئت ، ولكن شاركت الروايتان في عامة المطالب ، وهذا مما يورث الوثوق بصدقها وصدورها وبما ان الاختلاف صوري لا جوهري والباعث هو نقل الحديث بالمعنى والاختلاف في الأغراض ، فربما يتعلق الغرض بنقل مفاد عامة الخصوصيات وربما يتعلق بنقل ما هو المهم منها ، و(عليه) فيمكن ان يقال انه قد سمع زرارة ، وأبا عبيدة الحذاء واحتملا الرواية من
__________________
(١) بل يمكن ان يقال ان الزيادة الواقعة في مرسلة الصدوق من هذا القبيل أيضا لارتكاز هذه الكلمة في ذهنه ، وان الحكم حكم إسلامي ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
