مسند أحمد ، وان أراد وروده على نحو يصح الاحتجاج به فقد عرفت عدم الدليل عليه
حديث الشفعة ومنع فضل الماء
قد عرفت ان الحديثين وردا مذيلين بقوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار على نحو يعرب عن انه كبرى كلية ، وان المورد من صغرياته كما في رواية الأنصاري وقد استشكل على كونه كبرى في ذينك الموردين بوجوه نشير إليها.
الأول : لو كان كبرى كلية وعلة للحكم لزم كونها معممة ومخصصة واللازم منه في باب الشفعة ان يخصص حق الشفعة بموارد لزم من الشركة الثانية ضرر دون غيرها ضرورة ان الضرر ليس لازما لمطلق الشركة مع غير الشرك الأول ، فربما تكون الشركة مع الثاني أنفع له من الأول ، وربما لا يكون ضرر أصلا مع عدم التزامهم بذلك أضف إلى ذلك انه يلزم منه ثبوت الشفعة في غير البيع من سائر المعاوضات إذا لزم منها الضرر ، وبالجملة قضية العلية دور ان الحكم مدارها ، الثاني : انه يلزم ان يكون « لا ضرر » مشرعا للحكم الثبوتي فان جواز أخذ الشفعة حكم ثبوتي زائد على نفى اللزوم في البيع من الغير ، اللازم منه الضرر.
الثالث : انه يلزم ان ترفع بالضرر الأحكام التي يلزم منها عدم النّفع فان في منع فضل الماء عدم وصول النّفع إلى الماشية مضافا إلى ان المشهور على ما قيل كراهة منع فضل الماء فيلزم منه سد باب الاستدلال بحديث « لا ضرر » إلى غير ذلك من الإشكالات.
ثم ان العلامة المتبحر شيخ الشريعة الأصفهاني قدس الله سره قد أسهب في المقال فأفاد في توطيد ما ذكره وجها آخر وإليك بيانها قال في رسالته التي ألفها في مفاد القاعدة ما هذا ملخصه ان الحديثين لم يكونا حال صدورهما عن النبي صلىاللهعليهوآله مذيلين بحديث الضرر وان الجمع بينهما وبينه وقع من الراوي بعد صدور كل في وقت خاص به واستدل عليه ـ بأنه يظهر بعد التأمل التام في الروايات ان الحديث الجامع لا قضية رسول الله في مواضع مختلفة كان معروفا بين الفريقين اما من طرقنا فبرواية عقبة بن خالد عن الصادق عليهالسلام واما من طرق أهل السنة فبرواية عبادة بن صامت قال ان من قضاء رسول الله
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
