بالخطاب بالنسبة إلى المركب الناقص ، لأن الخطاب انما يكون للانبعاث ويمتنع انبعاث الغافل لأنه يتوقف على توجيهه بالخطاب بعنوانه ، ومعه يخرج عن كونه غافلا فخطابه لغو ، فالأصل العقلي هو لزوم الاحتياط.
قلت : وقد أجاب القوم عن الإشكال بوجوه لا بأس بالإشارة إليها مع بيان ما هو المختار من الجواب عندنا فنقول : أحدها : ما ذكرناه سابقا : وهو مبنى على مسالك القوم من ان النسيان مانع عن فعلية التكليف بالجزء المنسي والمختار عندنا غيره وانه كالعجز والجهل مانع عن التنجيز لا عن الفعلية ان جريان البراءة لا يتوقف على اختصاص الناسي والساهي بالخطاب بل يكفى في ذلك الخطابات العامة القانونية من قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل والخطابات الواردة على العناوين العامة من ، قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ، أو يا أيها الناس افعلوا كذا وكذا ، ضرورة ان الغرض من الخطاب هو بعث المكلف نحو العمل ، وهذه الخطابات كافية في البعث نحو العمل غير ان العالم والعامد يبعث منه إلى المركب التام ، والساهي والغافل عن الجزء إلى المركب الناقص ، لأن المفروض هو سقوط التكليف بالجزء عن الناسي وانه فرق بينه وبين غيره في تعلق التكليف فيكون اختصاصه بالخطاب مع حصول الغرض بتلك الخطابات لغوا.
وإذا فرض ان الصلاة التامة ذات مصلحة في حق الذاكر والصلاة الناقصة ذات مصلحة وذات ملاك بالنسبة إلى غيره والمفروض ـ كما عرفت وجود خطاب واحد باعث لهما نحو المطلوب القائم به الملاك ، يكون المقام (ح) من صغريات الأقل والأكثر إذا أتى الناس بالمركب ثم تنبه ، لأن الناسي بعد ما أتى بالمركب الناقص ووقف على الجزء المنسي ، يشك في ان الجزء المنسي هل كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتى يحتاج إلى الإعادة أولا اقتضاء له ، فتجري في حقه بالبراءة ، بعين ما قدمناه في الأقل والأكثر من غير فرق بين النسيان المستوعب وغيره : فنقول : ان الأمر الداعي إلى المركب داع بعين تلك الدعوة إلى الاجزاء ، والمفروض ان الاجزاء التي
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
