فان قلت : تقديم القاعدة على قوله عليهالسلام من زاد إلخ يستلزم إشكالا آخر وهو ان الحديث (من زاد) (ح) يختص بالزيادة في الخمسة ومن المعلوم ان الزيادة لا تتصور في غير السجود والركوع ، والزيادة العمدية فيهما على تقدير شمول الحديث له نادر جدا ومن البعيد تأسيس قاعدة كلية بقوله من زاد في صلاته إلخ لأجل الزيادة في الركوع والسجود لا سيما للزيادة السهوية منهما وهذا عين تخصيص الأكثر ، فالأولى ان يقال ان قاعدة لا تعاد شموله للزيادة ضعيف جدا حتى أنكره بعض الفحول وادعى ظهوره في النقيصة فتحمل القاعدة على النقيصة حملا للظاهر على الأظهر فتبقى الزيادة موجبة للبطلان مطلقا في الركن وغيره عمدا كان أو سهوا قلت : ما ذكر أخيرا من الحمل مخالف لفتاوى الأصحاب ، ولا مناص في حل العقدة عن الالتجاء إلى ما ذكره شيخنا العلامة من حمل الحديث (من زاد) على زيادة الركن أو الركعة ، وان ضعفناه في حد نفسه سابقا فراجع.
حال القاعدة مع قوله عليهالسلام : إذا استيقن انه زاد في صلاته
أظن ان بسط القول فيما سبق كاف عن التفصيل في المقام فانه يجري فيه ما أوضحناه في السابق حرفا بحرف غير ان هذا الحديث يختص بأمر آخر كما سنشير.
فنقول : إذا لوحظ المستثنى منه بعد الاستثناء في القاعدة مستقلا بحياله فالنسبة بينها وبين الحديث عموم من وجه ، لأن القاعدة لا تشمل الخمسة ، وتعم الزيادة والنقيصة ، والحديث يختص بالزيادة ويعم الخمسة وغيرها ، وان اعتبر المستثنى منه والمستثنى امرا واحدا ، فالنسبة بينهما عموم مطلق ، لأن القاعدة متكفلة لبيان أحكام الاجزاء والشرائط عامة ، نقصا كان أو زيادة ، ركنا كان أو غير ركن ، سهوا كان أو عن جهل حتى الجهل عن تقصير أيضا بحسب الظاهر مع قطع النّظر عن الجهات الخارجية ولكن الحديث مختص بالزيادة ولا يجري فيه ما احتملناه في حديث أبي ـ بصير من عموميته للعمد ، دون القاعدة ، لظهور قوله إذا استيقن انه زاد في صلاته إلخ في غير العمد.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
