صارت تدوين الفتاوى بنقل متون الروايات بحذف إسنادها دارجا من غير تجاوز عن حدود ما وردت فيه الروايات إلى ان جاء دور التكامل والاستدلال ، والتفريع والاستنتاج ، فتوسع نطاق الفقه والاجتهاد منذ زمن الشيخ إلى عصرنا الحاضر.
كل ذلك يرشدنا إلى عدم جرى التعارف على الأخذ من الميت ابتداء وان كان البقاء على الرّأي الّذي أخذه عن الحي بعد موته دارجا لقضاء ارتكازهم على عدم الفرق بين الحي والميت في الباب ولم يرد عنهم ما يوجب ردعه والنهي عنه لو لم نقل انه ورد عنهم ما يكشف عن صحتها من الإطلاقات التي عرفت حالها.
فصارت النتيجة في هذا الفصل ، انه لو كان الأساس لجواز البقاء على رأي الفقيه بعد موته ، هو بناء العقلاء فلا بد من التفصيل بينما إذا أخذ عنه الرّأي في حياته ، وبين ما لم يأخذه. واما الأخذ عنه ابتداء بعد فوته ، بالرجوع إلى رسائله العملية أو الاعتماد على نقل الثقات ففي غاية الإشكال لعدم الدليل عليه من السيرة ، بعد كون الأصل الأولى هو عدم الحجية وعدم النفوذ.
واما الاستدلال بالكتاب والسنة ، فقد عرفت عدم دلالتهما على تأسيس حكم في المقام ، بل كلها إرشاد إلى الارتكاز فلا بد من ملاحظة المرشد إليه ، كما أوضحنا حاله عند البحث عن حجية رأى المفضول فراجع.
هل التخيير بدئي أو استمراري
على القول بتخيير العامي في تقليد أحد المجتهدين المتساويين ، فهل تخييره هذا بدئي أو استمراري ، فلو قلد أحدهما فهل يجوز له العدول منه إلى الآخر أو لا يجوز ، يظهر من تقرير بحث شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ان هاهنا صورا ثلاثة :
الأولى : إذا عمل بفتوى من رجع إليه ، في واقعة شخصية ثم أراد العدول في نفس تلك الواقعة إلى الآخر ، كما لو صلى صلاة الظهر بلا سورة ، فأراد تكرير نفس هذه الصلاة معها جريا على رأي الآخر ، فحكم بعدم الجواز في هذه الصورة مطلقا قائلا بأنه لا مجال للعدول بعد العمل بالواجب المخير لعدم إمكان تكرر صرف الوجود
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
