أو جوازه فراجع.
٣ ـ استصحاب الأحكام الواقعية : ولكنه أيضا فرع الشك فيها لأن الشك فيها اما ان يكون من أجل الشك في طروا لنسخ إليها ، أو من أجل فقدان شرطه كاحتمال شرطية حضور الإمام في صلاة الجمعة ، أو من عروض مانع وليس الشك في المقام مستندا لإحدى هذه الجهات.
٤ ـ استصحاب الأحكام الظاهرية : بناء على جعل المماثل عقيب فتوى المجتهد وهو بعد محل منع ولا دليل عليه بل الدليل على خلافه ، لأن الظاهر هو إمضاء ما هو الدائر بين العقلاء ، من مراجعة كل جاهل إلى خبير فنه ، بلا تأسيس ولا جعل مماثل كما قيل في حجية الأمارات ، فتلخص انه ليس في المقام مجعول شرعي ، ولا موضوع لحكم شرعي ، بل الموجود هو حجية قول أهل الخبرة للجاهل ، وليس هو موضوعا لحكم شرعي بل هو موضوع لحكم عقلي ، وهو تنجز الواقع على المكلف ، إذا كان الشارع راضيا بالسيرة أو غير رادع عنها وتوهم استصحاب بقاء إمضاء الشارع له ، وارتضائه لما هو المرتكز ، مدفوع : بان الإمضاء والارتضاء ليس حكما شرعيا حتى يستصحب بنفسه ، اللهم إلّا ان يقال : ان رضا الشارع بالعمل وإمضائه ، وان لم يكن حكما شرعيا ، لكن مع التعبد ببقائه ، يحكم العقل بجواز العمل فهو مثل الحكم في ذلك فتأمل (١).
لا يقال : لازم ما ذكر سدّ باب الاستصحاب في الأحكام التي هي مؤديات الأمارات ، فان الفتوى كما هو أمارة إلى الحكم الواقعي ، وهكذا الأمارات القائمة على الأحكام ، فلو شككنا في بقاء مؤدى الأمارة ، نحكم ببقائه. بلا إشكال وليكن فتوى الفقيه مثله ، لأنا نقول : فرق واضح بين المقامين فان الشك في مفاد الأمارات متعلق ببقاء نفس الوجوب الّذي قامت الأمارة عليه ، وهو حكم شرعي قابل للتعبد
__________________
(١) وجهه ان لازم ما ذكر انهدام الضابطة المقررة في باب الاستصحاب من لزوم كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي بل منا شق ثالث وهو كونه موضوعا لحكم عقلي كالمقام ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
