دالة على التخيير.
فخلاصة هذا البحث : ان مقتضى الأصل في الآراء المتضاربة بين المتفاضلين والمتساويين ، هو العمل بالاحتياط أو الأخذ بأحوط الأقوال إلّا انه يظهر من الأصحاب تسالمهم على عدم وجوبه ، فيلزم الأخذ برأي أعلمهما في المتفاضلين لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، مضافا إلى تسالمهم عليه ، وان لم يكن فيما بأيدينا من الأدلة الشرعية منه عين ولا أثر ، وقد عرفت حال الأدلة الشرعية ، كما انه يكفى الأخذ برأي أحدهما على التخيير في المتساويين لتسالمهم عليه ، وان لم يوجد عليه دليل نقلي كما تقدم.
اشتراط الحياة في المفتي
المشهور اشتراط الحياة في المفتي ، وقد ادعى عليه الإجماع ونسب إلى بعضهم عدمه وربما يفصل بين الابتدائي والاستمراري ، وقد اعتمد القائلون بالجواز بالاستصحاب وقرّروه بوجوه منها : كان الأخذ بفتوى المجتهد الفلاني في حال حياته جائزا والأصل بقائه بعدها ، منها : انه كان جائز التقليد في زمن حياته ، فيستصحب بعد موته ، منها : ان لكل مقلد جواز الرجوع إليه في زمان حياته ، والأصل استمراره ، إلى غير ذلك من الوجوه التي ترجع إلى وجه.
ورد بوجهين الأول : ان جواز الرجوع لكل بالغ عاقل ان كان بنحو القضية الخارجية بمعنى ان كل مكلف كان موجودا في زمانه جاز له الرجوع إليه فلا يفيد بالنسبة إلى الموجودين بعد حياته في الأعصار المتأخرة ويختص الدليل بمن أدرك حياته مكلفا وان كان بنحو القضية الحقيقية أي كل من وجد في الخارج وكان مكلفا في كل زمان كان له تقليد المجتهد الفلاني فان أريد إجراء استصحاب التنجيزي فلا يمكن لعدم إدراك المتأخرين زمان حياته فلا يقين بالنسبة إليهم ، وان كان بنحو التعليق أي لو كانوا موجودين في حياته ، كان لهم ذاك الحكم ، فهو محل منع على ما تقرر في محله انتهى.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
