لا شرطه حتى يرد ما ذكره : بل يحتمل ان يكون مانعا عن تعين الرجوع إلى الأفضل اما لفساد في تعينه أو لتوسيع الأمر على المكلفين ، كما في العمل بقول الثقة وعدم لزوم العمل بالاحتياط ، من دون استلزام ذلك كون العمل به من باب الموضوعية لا الطريقية.
منها : ان تفسير الأعلم بالأحسن استنباط وكونه أقوى نظرا عن غيره تعبير آخر عن أقربية رأيه ونظره إلى الواقع فما أفاد من ان هذا وجه آخر لتعين الأعلم وان لم نقل بأقربية فتواه إلى الواقع ، لا يخلو من تدافع.
منها : ان ما ذكره من ان التسوية بين الفاضل والأفضل يرجع إلى التسوية بين العالم والجاهل ، يستلزم قبح الرجوع إلى المفضول عقلا بل امتناعه ، ولا أظن أحدا يلتزم به ، وقد تقدم ان جواز الرجوع إليه ليس لأجل التسوية بينها ، بل لمصالح أخر لتوسيع الأمر على المكلفين أو لوجود الفساد في تعينه على ما تقدم.
ثم : ان هاهنا وجوها أخر استدلوا بها على لزوم تقليد الأعلم ، من كون المقام من قبيل دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، أو بناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم عند الاختلاف وقد مرت الإشارة إليها فافهم.
فتلخص : من هذا البحث انه لم يقم دليل على لزوم تقديم رأى الأعلم الا الأصل المشار إليه في صدر البحث ، مع إمكان منعه أيضا في الأمثلة المتقدمة أي فيما إذا كان رأى غيره موافقا لرأي الأعلم من الأموات والاحياء إذا كانوا فاقدين لبعض شرائط أخذا لفتوى منهم ، وفيما إذا كان رأى غير الأعلم موافقا لرأي عامة الفقهاء من الماضين والحاضرين ، وكان الأعلم وحيدا في رأيه ، فان المقام يصير من قبيل دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، لا تعيين الأعلم ، والأصل فيه التخيير ، اللهم إلّا ان يقال ان تعين غير الأعلم في هذه الأمثلة غير محتمل حتى يدور الأمر بين ما ذكر ، لتسالم الأصحاب على خلافه فيدور الأمر (ح) بين التعيين والتخيير في عامة الموارد ، والحكم فيه هو الأخذ بالقدر المتيقن وهو الأعلم.
هذا إذا علم المخالفة تفصيلا وإجمالا ، واما إذا كانت محتملة فلا يبعد التخيير
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
