معنى حجية فتواه : في نفسه قبل قضائه فيؤخذ بإطلاقه في موارد تخالف الفاضل والمفضول.
وفيه : ان المشهورة والمقبولة لا تدلان على حجية الفتوى حتى يؤخذ بإطلاق الحجية في موارد الاختلاف ، اما إلغاء الخصوصية فانما يتحقق فيما إذا لم يكن الحكومة في نظر العرف ذات خصوصية ، غير موجودة في الفتوى لأجلها جعل الشارع حكم الحاكم نافذا والخصوصية واضحة فان رفع الترافع والتشاجر ، بين المترافعين لا يحصل إلّا بفصل حاكم ثالث ، نافذ حكمه ، ولا يتحقق الفصل الا به غالبا ، لا بالأمر بالاحتياط ولا بالتصالح ، واما العمل بفتوى الفقيه في موارد الاحتياج إليها ، فربما يكون المطلوب درك الواقع على الوجه الأتم ، أو ببعض مراتبه إذا تعذر الاحتياط ولا يكون العمل بقول الفقيه مطلوبا. فدعوى التلازم بين الحجيتين أو إلغاء الخصوصية ضعيفة جدا.
ومثله دعوى تنقيح المناط القطعي ، نعم قوله : فإذا حكم بحكمنا ، وان كان يشعر بإلغاء احتمال الخلاف في فتواه ، لكنه يقتصر على محله (الحكومة والقضاء) فقط وإسراؤه إلى محل آخر يحتاج إلى دليل آخر.
ومنها : التوقيع الرفيع : واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم (الوسائل باب ١١ ـ ١٠) بتقريب ان قوله اما الحوادث ، أعم من الشبهات الحكمية ، وان معنى قولهم فانهم حجتي ، هو حجية أقوالهم وآرائهم إذ لا محصل لجعل الحجية لرواة الأحاديث بما هم رواة ما لم يصرف إلى حجية ما يروونه وينقلونه ، وقد تقدم منا ان أهل الرواية ، كانوا أصحاب الآراء والفتاوى أيضا وكان الفتاوى تلقى بصورة الرواية ويرشد إلى ذلك قوله : وانا حجة الله فان الحجة قول الإمام وفعله وتقريره لا نفسه ، وحمله على حجية الأحاديث المنقولة عنهم بواسطتهم ، خلاف الظاهر وفيه : بعد تسليم هذه المقدمات ان التوقيع مقطوع الصدر لأنّ قوله : واما الحوادث ، بصدد الجواب عن سؤال حذف فيه ، ومن المحتمل ان يكون السؤال راجعا إلى القضاء وفصل الترافع ، فينحصر حجية رأيهم فيه دون الفتوى
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
