هو صادق في حديثه ، غير متجاهر بفسقه ، ولا متكالب في أمور الدنيا ، وان مذمة اليهود ليس لأجل انهم قلدوا علمائهم في أصول دينهم ، بل لأجل انهم قلدوا علماء ليس لهم أهلية و(عليه) فلو قلد عوام المسلمين عالما صائنا لنفسه حافظا لدينه إلخ فيما كان اليهود يقلدون فيه من الأصول والعقائد ، لما كان به بأس ، وهو باطل بضرورة الدين وإخراجها عن مصب الحديث ، إخراج المورد المستهجن ، وتوهم ان اليهود كانوا يقلدون في أصول عقائدهم علمائهم ، لكن كان يحصل لهم العلم من أقوالهم ، لحسن الظن بهم ، فليكن تقليد عوامنا على علمائهم في الأصول كذلك ، مدفوع بأنه خلاف تنصيص الرواية حيث قال وان هم الا يظنون ما تقول رؤساؤهم من تكذيب محمّد صلىاللهعليهوآله في نبوته إلخ أضف إليه انه لو كان حصل لهم العلم من أقوال علمائهم لما كان لهم ذم ولا محذور ... « وبالجملة » ان مصب البحث فيها انما هو في التقليد الظني ، في الأصول والعقائد ، بترخيص قسم وهو التقليد عمن له صيانة وحفاظة ، والمنع عن آخر ، والالتزام بجوازه فيها غريب جدا.
ومنها : صدر المقبولة أعني : انظروا إلى رجل روى حديثنا .... فان إطلاقها يعم الشبهات الحكمية ، كما يعم رأى الفاضل والمفضول ، اختلفا أو اتفقا ، خرج عنه مورد واحد ، وهو اختلاف الحكمين ، فقد نصّ الإمام فيه بالاخذ بقول الأفقه ، وبقي الباقي تحت إطلاقه ، و(فيه) ان مصبها القضاء والحكومة ، فلا ارتباط لها بباب التقليد ، ولا يجوز التمسك بصدرها على جواز تقليد المفضول ولا بذيلها على لزوم تقليد الأعلم عند المخالفة ، واما حديث تنقيح المناط فسيأتي جوابه في البحث عن المشهورة.
ومنها : المشهورة المتقدمة : اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فانى قد جعلته عليكم قاضيا .... بتقريب ان حجية قضائه في الشبهات الحكمية يدل على حجية فتواه في غير القضاء ، بالملازمة العرفية أو بإلغاء الخصوصية ، أو بتنقيح المناط ، أو بان قوله عليهالسلام في المقبولة : فإذا حكم بحكمنا إلخ ، ظاهر في إلغاء احتمال الخلاف عن فتوى الفقيه ، إذ ليس المراد علم المترافعين بان الرّجل حكم بحكم الأئمة ، وانى لهم ذلك ، بل المراد جعل فتواه طريقا إلى حكمهم ورأيهم عليهمالسلام وهذا
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
