لو قلنا بجعل المماثل في مفاد الأمارات.
وفيه أولا : انه ان أراد من عدم خطائهما ، عدم تقصيرهما في تحصيل الحكم الشّرعي ، فمسلم لكن لا يجديه ، وان أراد منه عدم خطائهما في نفس الحكم الشرعي ، فواضح الخطاء ، لأن واحدا منهما مخالف للواقع ، فإذا اتسع نطاق الخلاف ، ووقفنا على اختلافهما في موارد كثيرة من المسائل ، لا يصح الرجوع إلى كل واحد حتى فيما اتفقا عليه من الفتاوى للاعتداد باحتمال الخطاء (ح) وانقداح الشك والريب في عامة ما أفتى به ولا يتحقق بناء العقلاء على إلغاء الخلاف واحتمال الخطاء عندئذ فلا يكون ذلك الفتيا مع ذلك معذرا.
وثانيا : انه لو سلمنا ان غرض العقلاء تحصيل الحجة والعذر لا الإصابة بالواقع ، لكنهما يتوقفان على إلغاء احتمال الخطاء في الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية الواقعية ، حتى يجعل مع هذا الإلغاء في عداد سائر الأمارات العقلائية في تحصيل الحجة والعذر وهو مع هذا الاختلاف الفاحش في الفتاوى غير ممكن. ولو كان الخطاء في الاجتهاد مستندا إلى خطاء الأمارة ، فما هو المعذور انما هو المجتهد لا المقلد ، لأن مبنى علمه انما هو فتواه لا الأمارة التي تبين خطؤها ، ولا يكون فتواه معذرا له إلّا إذا وقع في عداد سائر الأمارات العقلائية ، بان يكون قليل الخطاء ، كثير الإصابة عندهم ، وكيف يكون كذلك مع تخطئة كل مجتهد ، مخالفه وانه مخطئ غير مقصر.
اللهم : إلّا ان يقال ما أوضحناه سابقا من ان عدم ردع الشارع هذا البناء من المتشرعة ، مع علمه بأن الأمة سوف ترجع إلى الفقهاء الذين يقوم الاختلاف والتشاجر بينهم على ساقيه دليل على إمضائه وارتضائه ، لكن جعل ذلك بناء عقلائيا وجعل العمل به كالعمل بسائر الأمارات المعتبرة عندهم لا يخلو عن غموض ، إلّا ان يقال ان عمل المتشرعة بالفتاوى من باب الطريقية والأمارية مع عدم كونها حائزا لشرائطها لكن سكوتها وعدم ردعها عن هذه السنة العملية كاشف عن رضاه وملازم عن جعل الشارع إياها أمارة شرعية مجعولة ، فتأمل جيدا.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
