ثم انه ينبغي قبل البحث عن لزوم تقليد الفاضل أو جوازه ، البحث عن مناط السيرة العقلائية حتى نخوض بعده في أدلة الطرفين.
القول في مناط السيرة العقلائية
والّذي يمكن ان يكون مناطا لرجوعهم أحد أمور ثلاث.
الأول : ان يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد التي يرى الجاهل نفسه ملزما لتحصيل الواقع لما فيه من مصالح ومفاسد يجب استيفائها أو الاحتراز عنها ولا يمكن له العمل بالاحتياط ، لكونه مستلزما للاختلال أو العسر والحرج ، فيحكم عقله بالرجوع إلى أهل الخبرة وعلماء الفن لكونه اقرب الطرق.
وفيه بطلان مقدمات الانسداد في أكثر الموارد ، لعدم استلزام الاحتياط الاختلال والعسر في موارد كثيرة يرجع الجاهل إلى أهل الخبرة وعلى فرض استلزامه ، فلازمه التبعيض في الاحتياط لا العمل بقول أهل الخبرة كما أوضحناه في محله.
الثاني : ان رءوس كل فرقة ونحلة قد اجتمعوا ، فرأوا ان مصلحة مللهم ونحلهم حفظا لرغد عيشهم ، وتسهيلا لأمرهم ، ان يرجع جاهل كل مورد ، إلى عالمه فوصل هذا من السلف إلى الخلف حتى دار بينهم أجيالا وقرونا وصار من الأمور الارتكازية ، لكنه بمراحل من الواقع بل مقطوع خلافه ، لأن تصادف القوانين البشرية من باب الاتفاق بعيد بل ممتنع عادة فالأمم الغابرة ، المتبدد شملهم المتفرق جمعهم ، المفقود عندهم عامل الارتباط والاجتماع ، كيف اجتمعوا ورأوا ان مصالح الأمم ذلك ، مع تفرقهم في أصقاع مختلفة وأمكنة متباعدة.
الثالث : ان يكون ذلك لأجل إلغاء احتمال الخلاف ، والغلط ، في عمل أهل الصنائع والفنون ، وما يلقيه إليهم العلماء وأصحاب الآراء في المسائل النظرية ، ووجه ذلك الإلغاء ، هو ندرة المخالفة ، وقلتها ، بحيث لا يعتنى بها العقلاء ، بها يعملون به غافلا عن احتمال المخالفة ، بحيث لا يختلج في أذهانهم ، الريب والشك وان أوجدنا عندهم وسائل التشكيك ربما ينقدح في قلوبهم ، فهو عندهم علم عرفي يوجب ،
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
