الحكم المنكشف ، مرتبة من مراتب الحكم الواقعي ، وملاكه مرتبة من الملاك الواقعي. فيكون نفس الحكم الشخصي محتمل البقاء مع عدم العلم بارتفاع موضوعه.
لأنا نقول : لا معنى للملاك الأوسع من ملاك حكم العقل أي قبح الترجيح بلا مرجح فلا بد وان يكون بإزائه ملاك آخر لا ملاك أوسع من قبح الترجيح نعم يمكن ان يقال ان مقارن ملاك حكم العقل يحتمل ان يكون ملاك مستقل آخر فإذا ارتفع ملاك حكم العقل بقي شخص الحكم بذلك الملاك المستقل المجامع مع الملاك العقلي فشخص الحكم قبل زوال ملاك حكم العقل كان معلولا لهما أو بجامعهما وبعد زواله صار باقيا ببقاء الملاك الآخر فالشخص محفوظ وان كان العلة له ملاكين في زمان وملاك واحد في زمان آخر واختلاف العلة لا يوجب اختلاف الشخص عرفا.
ثم لو صح ما ذكر من التقريب ، أمكن تقريب ما يعارضه بان يقال : لو انحصر الاجتهاد في شخص واحد ثم بلغ الفرد الآخر مقام الاجتهاد ، وان لم يبلغ مرتبته ولم يدرك شأوه ، فنشك عندئذ في جواز الرجوع من الفاضل إلى المفضول ، فيستصحب عدم جوازه أو تعين قوله في الحجية الفعلية ، ويتم في غيره بما ذكره من عدم القول بالفصل فتأمل (١) وهاهنا أصول أخر لهم ضربنا عنها صفحا لوضوح ضعفها (٢).
في الأدلة التي استدلوا على جواز التقليد
واستدل القوم عليه بوجوه أتقنها وأهمها بل يمكن ان يقال انه الدليل الوحيد ، وبناء العقلاء على رجوع الجاهل على العالم بل قد عدّ ذلك من القضايا الفطرية الارتكازية ، وان الإنسان بفطرته وارتكازه واقف على لزوم الاستعلام من العالم ، من
__________________
(١) وجهه واضح فان المستصحب كما في التقريب السابق لا مجعول ولا موضوع لأثر مجعول ـ المؤلف.
(٢) وبما حققه (دام ظله) يظهر ما هو الأصل في اشتراط الاجتهاد المطلق وعدمه ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
