عرفت لا يتصور لأن الزيادة تنافي الجزئية فلا يعقل الإتيان بشيء معتبر في المركب ليصح انتزاع الجزئية ومع ذلك يكون زائدا وبالجملة : ان قول زيادة الجزء أشبه شيء بالمتنافيين في نظر العقل ، لأن كون الشيء جزءا بالفعل منتزعا منه الجزئية فرع تعلق الأمر به ، ومعنى الزيادة عدم تعلق الأمر به ، فكيف يجتمعان
وان شئت قلت : ان الزيادة في المكتوبة أو المأمور به لا تصدق إلّا إذا كان ظرف الزيادة هو المأمور به والمكتوبة ، ولا يصدق ذلك إلّا إذا كان الجزء الزائد متعلقا للأمر حتى يصدق انه زيادة في المأمور به ، وإلّا فهو شيء أجنبي واقع بين الجزءين المأمور به ، نعم الزيادة في الجزء ممكنة بالمعنى العرفي فإذا تكرر الجزء ، يصدق على الثاني منه انه زيادة في المركب غير محتاج إليه
واما ما أفاده المحقق الخراسانيّ من التفصيل في تحقق الزيادة بين ما إذا أخذ الجزء لا بشرط فيتحقق الزيادة مع أخذ المركب بشرط لا وما إذا أخذ بشرط لا فان مآله إلى النقيصة ، فليس بشيء لأن ما هو الجزء انما هو ذات الركوع وكونه مأخوذا بشرط لا ، شرط أو وصف له ، فلو أتى بالجزء (الركوع) يصدق انه زاد في الجزء ، وان كان الزيادة يوجب ورود النقص لمكان الشرط أيضا ، (والحاصل) انه وقع الخلط بين زيادة الجزء ونقصان الشرط ، فالتكرار بذاته زيادة ، وباعتبار آخر منشأ للإخلال بقيد الجزء وشرطه ، ولا مانع من كون شيء زيادة ومنشأ للنقصان.
وتوهم ان ما هو الجزء ، هو مجموع الشرط والمشروط ، فذات الركوع ليس بجزء فلا يصير تكراره زيادة فيه ، مدفوع بان جعل المجموع جزءا لا يقتضى خروج ذات الركوع عن الجزئية لأن جزء الجزء جزء.
ثم ان بعض محققي العصر رحمهالله أراد تصوير الزيادة الحقيقية ، وأوضحه بمقدمات ولا بأس بنقل كلامه وتوضيح ما فيه من الخلط قال : الأولى يشترط كون الزيادة من سنخ المزيد عليه ، ولا تصدق على الكلام الأجنبي من الصلاة ، الثانية : يعتبر كون المزيد فيه محدودا بحد خاص ولو اعتبارا ، الثالثة ان أخذ شيء جزءا أو شرطا يتصور على وجوه ثلاثة (أحدها) أخذه جزءا أو شرطا بشرط لا من
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
