فانى قد جعلته عليكم قاضيا وإياكم ان يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر.
تقريبه على حذو ما عرفته في المقبولة وان كانت المقبولة أوضح دلالة ولا يبعد دلالة المشهورة أيضا على جعل منصبي القضاء والحكومة ، على الفقيه العارف بالحلال والحرام ، اما منصب القضاء فواضح واما منصب الحكومة فلإطلاق صدرها أعني وقوع الخصومة في شيء من الأخذ والعطاء سواء كانت راجعة إلى الولاة أو القضاة ويؤكد ما ذكرنا ما في ذيلها من قوله : وإياكم ان يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر ، فانّ ما كان يتصداه السلطان في تلك الأعصار غير ما كان يتصداه القضاة منهم ، بل كان لكل شأن.
٣ ـ صحيحة أبي خديجة : قال قال : أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه وهو يدل على ثبوت منصب الولاية للفقيه كالقضاوة ، فان المراد من أهل الجور ، هم الولاة والحكام ، واما القاضي فهو حاكم بالجور ، كما لا يخفى (١).
وهذه عمدة ما يمكن ان يستدل به على ثبوت المنصبين للفقيه في زمن الغيبة مضافا إلى الضرورة والإجماع على ثبوت القضاء للفقيه فيها ، وقد عرفت منا دلالة الأدلة على ثبوت الحكومة والولاية له فيها في الجملة ، واما حدودها وقيودها ومقدار ولايتها ونفوذ امره فموكول إلى محله.
ثم انه ربما يستدل ببعض الروايات القاصرة سندا ودلالة لا بأس بالإشارة إلى بعضها.
منها : التوقيع الرفيع واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم ، وفيه : انه قاصر السند ومنها : رواية تحف العقول ، مجاري العلماء على يد العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ، وفيه ان التدبر
__________________
(١) غير ان ما ذكره دام ظله ، تدقيق علمي خارج عن مستوى الإفهام العرفية فان العرف يعد الجميع من الدرة إلى الذرة أهل الجور والظلم ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
