حقيقيا لا إضافيا وليس كذلك فان الحصر في الجملتين إضافي في مقابل الدرهم والدينار كما هو لائح منهما عند الإمعان ، على انه لا يصح الحمل على الحصر الحقيقي ، لأنهم عليهمالسلام لم يورثوا العلم والحديث فقط ، بل أورثوا أمورا غيرهما من الزهد والتقوي ، كما أورثوا الولاية والقضاء.
والأولى في دفعه ان يقال : ان قوله العلماء ورثة الأنبياء جملة خبرية بحتة ، ويصح في صدقه إذا كان العلماء ورثة لهم في العلم والحديث ، نعم لو كان بصدد الإنشاء والجعل ، أمكن دعوى إطلاقه وان حذف متعلقه ، مفيد لعموميته على إشكال فيه أيضا كما لا يخفى (١) هذا وقد ادعى النراقي تواتر مضمونهما ونحن لم نقف على غير ما ذكرنا.
٣ ـ مشهورة أبي خديجة (٢) قال بعثني أبو عبد الله عليهالسلام إلى أصحابنا فقال قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ في شيء من الأخذ والعطاء ان تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا
__________________
(١) أضف إلى ذلك ان قوله : العلماء ورثة الأنبياء لا يخلو اما ان يكون إنشاء أو اخبارا ، فعلى الأول فهي انما يتم في الأمور القابلة للجعل كمناصب الولاية والقضاء لا في مثل العلم والحديث والتحلي بالفضائل التي هي من أوضح ما أورثوه ، ولا يحصل إلّا بالاكتساب وبذل الجهد ، لا بالإنشاء اللفظي فعلى الثاني ، فهو يكشف عن سبق الجعل لمثل الولاية والقضاء فلا بد من الاتباع للمكشوف ولحاظه سعة وضيقا وحيث لا طريق إلى لحاظه فلا بد من الاكتفاء بالقدر المتيقن وهو لا يفيد إلّا طفيفا ـ المؤلف.
(٢) انما سميت مشهورة لاشتهار العمل بها على ما قيل وان كانت ضعيفة السند ودونك سندها : روى الشيخ بإسناد صحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة ، ورجال الرواية كلهم ثقات ، غير ان المظنون إرسال الرواية إذ يبعد ان يروى الحسين بن سعيد الّذي أدرك عصر الرضا والجوادين ، عن أبي الجهم الّذي هو بكير بن أعين وقد مات في حياة الصادق عليهالسلام بلا واسطة ، كما هو غير خفي على من لاحظ طبقات الرّواة ـ منه دام ظله.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
