في شرطية الاجتهاد المطلق وعدمها
ربما يقال ، باشتراط الاجتهاد المطلق في المنصب مستدلا بان الجمع المضاف أعني أحكامنا ، يفيد العموم وكذا المصدر المضاف ، وعليه فلا يشغل منصة القضاء والولاية ، الا من يكون مجتهدا مطلقا ، عارفا جميع الأحكام ، ولكنه ضعيف من وجوه :
الأول : ان الجمل المزبورة وان كانت صالحة لإفادة العموم في حد نفسه ، الا ورودها في مقام المنع عن الرجوع إلى حكام الجور وقضاة الطاغوت يمنع عن استفادة العموم فهي ليست بصدد بيان شرطية عرفان جميع الأحكام أو بعضها ، بل الغرض ، بعث الشيعة إلى من عرف أحكامهم ، وحلالهم وحرامهم ، وردعهم عن المنحرفين عن بابهم المفتين بآرائهم وأقيستهم واجتهاداتهم فورود الجملة في هذا المقام يمنع عن الاعتماد على هذا العموم ، على ان قوله عرف أحكامنا ، صادق عرفا على من وقف على مقدار يعتد به من أحكامهم في رفع الخصومات ، ولا يحتاج صدقه إلى وقوفه لكافة ما يحتاج إليه الأمة في شرائع دينهم ، وقد مرّ ان المراد من قوله : روى حديثنا ، ليس هو رواية الحديث إلى الغير ، ضرورة عدم دخالة هذا القيد ، بل هو كناية عن العلم بفتاوى الأئمة ، وأحكامهم ، لأن الإفتاء في الأجيال الماضية كانت بصورة نقل متن الرواية التي سمعها عن إمامه أو شيخه الّذي أخذه من الإمام.
الثاني : ان المعرفة الفعلية لتمام الأحكام لا يحصل لغير النبي والإمام عادة فالحمل عليها يوجب لغوية هذا الجعل ، وحملها على قوة استنباط جميع الأحكام ليس أولى من حملها على المعرفة الفعلية لما يليه من الشئون ، أو معرفته بمقدار معتد به بحيث يصدق في حقه انه عارف بأحكامهم.
الثالث : لو سلم إمكان معرفة عامة الأحكام فعلا ، فلا طريق للمترافعين إلى عرفان هذا الشخص ، فلا معنى لجعل المنصب على من لا طريق إلى معرفته فلا بد ان يحمل على معرفة الفعلية على الوجه المعتد به في أمور القضاء والحكومة
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
