والحال ان المنسي نفس الجزء أي الإتيان به قولا وفعلا ، ومعنى نسيانه خلو صفحة الوجود عنه ، فلا يعقل تعلق الرفع به لأنه معدوم ، وأيضا ليس محل البحث النسيان المستوعب ونسيان الجزء في بعض الوقت كنسيان أصل المركب ، فكما ان الثاني لا يوجب سقوط التكليف رأسا كذلك الأول.
وفيه : ان متعلق الرفع امر وجودي وهو الجزئية حال نسيان الموضوع ، ولا دليل على اختصاص الرفع على نسيان الحكم بل يعمه ونسيان الموضوع ، فالجزء الّذي ثبت جزئيته للمركب بالأدلة الأولية ، مرفوع جزئيته حال نسيان الموضوع فما هو متعلق الرفع انما هو امر وجودي وهو الجزئية حال نسيان الموضوع ، وكونه غير ناس للحكم وذاكرا له لا يقتضى ثبوت الجزء من حيث نسيان الموضوع وحديث الرفع يقتضى رفعه من حيث نسيانه للموضوع لا للحكم واما قياس نسيان الجزء بنسيان أصل المركب فمع الفارق لأنه مع عدم الإتيان بالمركب لا معنى للاجزاء بخلاف ما لو أتى بما عدى المنسي فان الناقص يصير مصداق المأمور به بعد حكومة الحديث على الأدلة فالإتيان به يقتضى الاجزاء
المقام الثالث في حال الزيادة العمدية والسهوية
وقبل الخوض في بيانه لا بد من التنبيه على امر ، وهو ان الزيادة في المأمور به أو المكتوبة لا يتصور عقلا سواء أخذ المركب والجزء لا بشرط أو أخذ كلاهما بشرط لا ، أو أخذا مختلفين ، نعم تتحقق الزيادة في المأمور به عرفا واما النقيصة ، فهي تتحقق فيه عقلا وعرفا.
اما النقيصة ، فلو كان المركب من ذات اجزاء وشرائط دخيلا في حصول الغرض فلا ريب ان المكلف إذا أخل بواحد منهما يصدق انه نقص في المأمور به واما الزيادة في الجزئية أو الشرطية فغير متحققة عقلا لأن عنواني الكلية والجزئية انما تنتزعان من تعلق الأمر بالمركب ، فينتزع الكلية من تعلقه بالاجزاء مثلا في لحاظ الوحدة ، كما ينتزع من كل واحد الجزئية للمأمور به ، فالجزئية من الأمور الانتزاعية التابعة لتعلق المركب بالكل ، (فحينئذ) فالزيادة في الجزء بالمعنى الّذي
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
