ويمكن تقريب دلالتها بوجوه أخر
منها : قوله عليهالسلام نظر في حلالنا وحرامنا .. فان إضافة الحلال والحرام والأحكام إلى أنفسهم ، مع انه ليس لهم حلال ولا حرام ولا أحكام ، إذ المشرع هو الله سبحانه ، والنبي والأئمة من بعده محال أحكامه وحملتها ، للإشعار على ان المنصوب لا بد ان ينظر إلى الفتاوى الصادرة والاخبار المروية عنهم عليهمالسلام وليس هذا إلا شأن الفقيه ، لا العامي ، إذ هو غير ناظر الا إلى فتوى الفقيه ، ومن يجب ان يرجع إليه في حلال الشرع وحرامه (١).
منها : التعبير ب « نظر » ، بعد ما قال روي. فانه دال على ان متعلقه يحتاج إلى التدقيق والتفكير الّذي هو الاستنباط في المقام واستفراغ الوسع في تمييز الحق عن الباطل.
منها : التعبير ب « عرف » دون علم ، فان عرفان الشيء غير العلم به ، فان الأول ، يستعمل فيما إذا اشتبه الشيء بين أمور يشابهها من جهة أو جهات ، فإذا عرفه بخصوصياته وميزه عما يشابهها ، يقال عرف ذلك ، فالمقصود من هذا التعبير ، هو ان المنصوب للحكومة والقضاء ، لا بد ان يعرف الحكم الواقعي عن غيره ويميز الحكم الصادر لأجل التقية أو غيرها من الصادر لبيان الحكم النّفس الأمري ، ولو بمعونة ما جعله الإمام مقياسا لمعرفته ، من الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وفتاوى العامة. وعرفان الأحكام بهذا المعنى ، لا يقوم به الا الفقيه لا العامي ولا يتحملها غير من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد.
منها : قوله : وكلاهما اختلفا في حديثكم. فان الظاهر هو الاختلاف في مفاد الحديث ومعناه ، لا في نقله ، بان يروي كل واحد غير ما ينقله الآخر ، فلو سلم
__________________
(١) يمكن ان يكون الإضافة إلى المتكلم لأجل إخراج المخالف الناظر إلى الفتاوى الصادرة عن الخلفاء والصحابة ، والفقهاء من بعدهم ، لا لإخراج العامي الشيعي الناظر إلى فتاوى مقلده ـ فتدبر ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
