بها فتاوى من تأخر عنهم ، فان أكثر الأصول المصححة كانت موجودة عندهم وقد كان دأبهم الإفتاء بمتون الروايات من دون تغيير ، فلا غني للفقيه عن مراجعة ما دوّنه الصدوقان والشيخان ، خصوصا شيخنا الطوسي ، شيخ الطائفة الحقة ، حتى يقف على المشهور والنادر.
٩ ـ معرفة فتاوى العامة الدارجة في أعصار الأئمة فان معرفة الموافق لهم ، وتمييزه عن مخالفها ، يتوقف على الخبروية في هذا المجال.
فإذا استنبط حكما شرعيا على تلك الموازين وبذل جهده واستفرغ باله ، يجوز له العمل بما استنبط ، فيكون مثابا لو أصاب ، ومعذورا لو أخطأ ، بل هو مثاب على كل حال.
اما الجهة الثالثة : فما هو الموضوع لجواز العمل برأيه هو الموضوع لجواز الإفتاء لغيره بلا تفاوت : هذا تمام البحث في هذا المقام وسيوافيك البحث عنه على وجه الاستقصاء بعد الفراغ عن إثبات كون الفقيه حاكما وقاضيا.
المقام الثاني البحث عن منصب القضاء
وقد أدرجنا البحث عن منصب الحكومة ، وتحديد من يتصداها في هذا المقام ، لاشتراكهما فيما هو الأصل الأولى في المقام ، وفي الأدلة التي وردت لجعل منصبي القضاء والحكومة ، للفقيه العادل ، فلأجل ذلك صار المقامان مقاما واحدا.
فنقول : لما كان منصب القضاء وكذا عديله أعني منصب الحكومة ، امرا مجعولا فلا ينفذ قضاء القاضي فيما رفع إليه امر قضائه وفصله ، كما لا ينفذ حكم الحاكم فيما يدور عليه رحى الحياة المدنية ، إلّا إذا أعطى لهما هذان المنصبان ممن بيده الجعل والوضع وصارا مصدرا لتصديهما ، من عند من له شأن النصب والرفع ـ فلأجل ذلك ـ لا مناص من اتباع الأدلة سعة وضيقا في موضوعهما.
ما هو الأصل الأولى : الأصل الأولى في المقام هو عدم نفوذ حكم أحد في المقام في حق آخر ، قضاء كان أو غيره والمراد من النفوذ ، عدم جواز
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
