الدخول إلى بيت الأنصاري والعبور منه إلى عذقه ، ولما كان الدخول بلا استئذان ضررا على الأنصاري يرتفع به سلطته على الدخول بلا استئذان واما سلطنته على الدخول مع الاستئذان وعلى سائر أنحاء التصرف في ماله ، وحرمة ماله ، فلم يدل دليل على ارتفاعها ، بل هي باقية تحت أدلة السلطنة والاحترام من دون دليل رافع.
التنبيه الثاني
ان ما اشتهر بين الأساطين من حكومة قوله صلىاللهعليهوآله : لا ضرر ولا ضرار ، على الأحكام الواقعية ، انما يصح على مختارهم في توضيح الحديث وتفسيره واما على المذهب المنصور فهو حاكم على قاعدة السلطنة فقط ، لأنه ورد لكسر سورتها ، وان السلطنة على المال إذا استلزمت الضرر والحرج على الغير ، وأوقعه في المشقة والمضيقة ، غير جائزة ولا نافذة وقد تمسك بها نفس سمرة في رده لزوم الاستئذان فقال : « استأذن في طريقي إلى عذقي » وهو صلىاللهعليهوآله بما انه سلطان الأمة وزعيمها وسائس المجتمع وقائدها الأكبر ، وبما ان حكمه على الأولين حكمه على الآخرين منع الأمة جمعاء عن الضرر والضرار ، وإيقاع المؤمن في الضرر والمكروه ، نظير إيقاع « سمرة » أخاه الأنصاري فيه بدخوله فجأة وإشرافه على أهله مما كان هو يكرهه ، وان السلطنة محدودة بحد لا يجيء منه الضرر إلى المؤمن واما رفع اللزوم في المعاملة الضررية كالغبن ، أو رفع وجوب الوضوء الضرري وما ضاهاهما هما مما اشتهر بينهم التمسك به ، فهو أجنبي عنه على المختار.
فان قلت : فما الدليل على رفع اللزوم في هذه الموارد ، ولو أسقطنا القاعدة عن الاعتبار في هاتيك المواضع ، فما الدليل على الخيار وأشباهه ، وقد يظهر من بعضهم ان القاعدة هو الدليل المنحصر في بعض الخيارات ، قلت : انحصار الدليل به ممنوع جدا ، فان من أوضح موارد النقض على المختار ، انما هو خيار الغبن ، ولا يلزم من إنكار جريان القاعدة فيه ، عدم الدليل على الخيار ، فان وجود الخيار في هذه الموارد عقلائي بما هو خيار الغبن ، وأي دليل أوضح من بنائهم الّذي لم يرده الشارع وجرى على ديدنهم في أحكام المعاملة غالبا ، وليس
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
