والرزق لغة (١) : العطاء وهو مصدر قال تعالى : (وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً)(٢) وقال الشاعر :
|
١٢٠ ـ رزقت مالا ولم ترزق منافعه |
|
إنّ الشّقيّ هو المحروم ما رزقا (٣) |
وقيل : يجوز أن يكون «فعلا» بمعنى مفعول نحو : ذبح ورعى بمعنى مذبوح ومرعى وقيل : الرزق بالفتح مصدر وبالكسر اسم وهو في لغة أزد شنوءة الشكر ومنه : (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)(٤) وسيأتي في موضعه ، ونفق الشيء : نفد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج والذهاب ، ونحو ذلك إذا تأملت قاله الزمخشري وهو كما قال نحو : نفد نفق نفر نفذ نفس نفش نفث نفح نفخ نفض نفل ونفق الشيء بالبيع نفاقا ونفقت الدابة : ماتت نفوقا والنفقة : اسم المنفق.
و «من» هنا لابتداء الغاية وقيل : للتبعيض ولها معان أخر : بيان الجنس : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ)(٥) ، والتعليل : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ)(٦) ، والبدل : (بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)(٧) ، والمجاوزة : (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ)(٨) ، وانتهاء الغاية قريب منه والاستعلاء (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ)(٩) ، والفصل : (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)(١٠) ، وموافقة الباء وفي : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)(١١) ، (ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ)(١٢) ، والزيادة باطراد وذلك بشرطين : كون المجرور نكرة والكلام غير موجب ، واشترط الكوفيون التنكير فقط ولم يشترط الأخفش شيئا.
والهمزة في «أنفق» للتعدية وحذفت من «ينفقون» لما تقدم في «يؤمنون».
(وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٥)
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) : الذين عطف على (الَّذِينَ) قبلها ثم لك اعتباران : أن يكون من باب عطف بعض الصفات على بعض كقوله :
|
١٢١ ـ إلى الملك القرم وابن الهمام |
|
وليث الكتيبة في المزدحم (١٣) |
__________________
(١) الرزق ـ بكسر الراء ـ بمعنى الشيء المرزوق عند أهل السنة : ما ساقه الله إلى الحيوان فانتفع به بالفعل ... أو المراد به : ما هيّئ لكونه رزقا ، ودخل في الرزق على هذا التعريف رزق الإنسان والدواب وغيرهما. وشمل المأكول وغيره مما انتفع به ، وخرج ما لم ينتفع به بالفعل. والأرزاق نوعان : ظاهرة للأبدان ، كالأقوات ، وباطنة للقلوب كالعلوم والمعارف.
(٢) سورة النحل ، آية (٧٥).
(٣) البيت من شواهد البحر (١ / ٣٩).
(٤) سورة الواقعة ، آية (٨٢).
(٥) سورة الحج ، آية (٣٠).
(٦) سورة البقرة ، آية (١٩).
(٧) سورة التوبة ، آية (٣٨).
(٨) سورة آل عمران ، آية (١٢١).
(٩) سورة الأنبياء ، آية (٧٧).
(١٠) سورة البقرة ، آية (٢٢٠).
(١١) سورة الشورى ، آية (٤٥).
(١٢) سورة فاطر ، آية (٤٠).
(١٣) البيت في الإنصاف لابن الأنباري (٢٧٦) ، الخزانة (١ / ٤٥١) ، الكشاف (١ / ٤١) ، القرطبي (١ / ٢٧٢) ، البحر (٥ / ٢١٣) ، القطر (٢٩٥) ، القرم بفتح القاف السيد الكريم. المزدحم محل الازدحام.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)