|
١١٥ ـ تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا |
|
يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا (١) |
||||
|
عليك مثل الّذي صلّيت فاغتمضي |
|
يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا |
||||
أي : مثل الذي دعوت ومثله :
|
١١٦ ـ لها حارس لا يبرح الدّهر بيتها |
|
وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما (٢) |
وفي الشرع : هذه العبادة المعروفة (٣) وقيل : هي مأخوذة من اللزوم ومنه : «صلى بالنار» أي لزمها ، «قال» :
|
١١٧ ـ لم أكن من جناتها علم اللّ |
|
ه وإنّي بحرّها اليوم صالي (٤) |
وقيل : من صليت العود بالنار أي قومته بالصلاة ، وهو حر النار إذا فتحت قصرت ، وإن كسرت مددت كان المصلي يقوم نفسه قال :
|
١١٨ ـ فلا تعجل بأمرك واستدمه |
|
فما صلّى عصاك كمستديم (٥) |
ذكر ذلك جماعة أجلة ، وهو مشكل فإن الصلاة من ذوات الواو وهذا من الياء.
و (مِمَّا رَزَقْناهُمْ) جار ومجرور متعلق ب (يُنْفِقُونَ) و (يُنْفِقُونَ) معطوف على الصلة قبله و «ما» المجرورة تحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون اسما بمعنى الذي ، ورزقناهم صلتها ، والعائد محذوف ، قال أبو البقاء : «تقديره : رزقناهموه أو رزقناهم إياه» وعلى كل واحد من هذين التقديرين إشكال ، لأن تقديره متصلا يلزم منه اتصال الضمير مع اتحاد الرتبة ، وهو واجب الانفصال ، وتقديره منفصلا يمنع حذفه لأن العائد متى كان منفصلا امتنع حذفه ، نصوا عليه وعللوه بأنه لم يفصل إلا لغرض وإذا حذف فاتت الدلالة على ذلك الغرض.
ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه لما اختلف الضميران جمعا وإفرادا ، وإن اتحدا رتبة جاز اتصاله ويكون كقوله :
|
١١٩ ـ وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة |
|
لضغمهماها يقرع العظم نابها (٦) |
وأيضا فإنه لا يلزم من منع ذلك ملفوظا به منعه مقدرا لزوال القبح اللفظي.
وعن الثاني : بأنه إنما يمنع لأجل اللبس الحاصل ، ولا لبس هنا.
الثاني : يجوز أن يكون نكرة موصوفة ، والكلام في عائدها كالكلام في عائدها موصولة تقديرا واعتراضا وجوابا.
الثالث : أن تكون مصدرية ويكون المصدر واقعا موقع المفعول أي : مرزوقا وقد منع أبو البقاء هذا الوجه قال : «لأن الفعل لا ينفق» وجوابه ما تقدم من أن المصدر مراد به المفعول.
__________________
(١) البيتان للأعشى. انظر ديوانه (١٠٤). القرطبي (١ / ١١٨).
(٢) البيت للأعشى. انظر ديوانه (١٦٤) ، البحر (١ / ٣٨).
(٣) تقدم وانظر المصادر التي سقناها من قبل.
(٤) البيت للحارث بن عباد. الخزانة (١ / ٢٢٦). انظر الطبري (٨ / ٢٩) ، القرطبي (١ / ١١٨).
(٥) البيت لقيس بن زهير. انظر اللسان (دوم).
(٦) البيت لمغلس بن لقيط. انظر الكتاب (٢ / ٣٦٥) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٣ / ١٠٥) ، الخزانة (٢ / ٤١٥) ، القرطبي (١ / ١٥٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)