|
٧٦ ـ وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم |
|
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (١) |
ولا يقع إلا على أولي العلم جريا به مجرى جمع المذكر السالم بخلاف مفرده فإنه يقع على أولي العلم وغيرهم.
وأنعمت : فعل وفاعل صلة الموصول والتاء في (أَنْعَمْتَ) ضمير المخاطب ضمير مرفوع متصل. و (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلق بأنعمت ، والضمير هو العائد ، وهو ضمير جمع المذكرين العقلاء ، ويستوي لفظ متصلة ومنفصلة.
والهمزة في (أَنْعَمْتَ) لجعل الشيء صاحب ما صيغ منه فحقه أن يتعدى بنفسه ، ولكنه ضمن معنى تفضل فتعدى تعديته. ولأفعل أربعة وعشرون معنى تقدم واحد والباقي : التعدية نحو : أخرجته ، والكثرة نحو : أظبى المكان ، أي : كثر ظباؤه ، والصيرورة نحو : أغد البعير صار ذا غدة ، والإعانة نحو : أحلبت فلانا ، أي : أعنته على الحلب ، والسلب نحو : أشكيته ، أي : أزلت شكايته ، والتعريض نحو : أبعت المتاع ، أي : عرضته للبيع ، وإصابة الشيء بمعنى ما صيغ منه نحو : أحمدته ، أي : وجدته محمودا ، وبلوغ عدد نحو : أعشرت الدراهم ، أي : بلغت عشرة ، أو بلوغ زمان نحو أصبح أو مكان نحو : أشأم ، وموافقه الثلاثي نحو : أحزت المكان بمعنى حزته ، أو أغنى عن الثلاثي نحو : أرقل (٢) البعير ومطاوعة فعل نحو : قشع الريح فأقشع السحاب ، ومطاوعة فعل نحو : قطرته فأقطر ، ونفى الغزيرة نحو : أسرع والتسمية نحو : أخطأته أي : سميته مخطئا ، والدعاء نحو : أسقيته أي قلت له : سقاك الله ، والاستحقاق نحو : أحصد الزرع ، أي : استحق الحصاد ، والوصول نحو : أعقلته أي : وصلت عقلي إليه ، والاستقبال نحو : أفقته ، أي : استقبلته بقولي أف ، والمجيء بالشيء نحو : أكثرت أي : جئت بالكثير والفرق بين أفعل وفعل نحو : أشرقت الشمس أضاءت وشرقت : طلعت ، والهجوم نحو : أطلعت على القوم أي : اطلعت عليهم.
وعلى حرف استعلاء حقيقة أو مجازا نحو : عليه دين ولها معان أخر منها : المجاوزة كقوله :
|
٧٧ ـ إذا رضيت عليّ بنو قشير |
|
لعمر الله أعجبني رضاها (٣) |
أي : عني ، وبمعنى الباء : (حَقِيقٌ عَلى) ألا (أَقُولَ)(٤) أي بأن وبمعنى في : (ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ)(٥) أي : في ملك ، والمصاحبة نحو : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى)(٦) والتعليل نحو :
__________________
(١) البيت للأشهب بن رميلة. انظر الكتاب (١ / ١٨٦ ـ ١٨٧). وانظر الخزانة (٢ / ٥٠٧) ، وابن الشجري (٢ / ٣٠٧) ، شواهد المغني للسيوطي (١٧٥) ، ابن يعيش (٣ / ١٥٥) ، رصف المباني (٣٤١) ، الهمع (١ / ٤٩) ، الدرر (١ / ٢٤). والشاهد : حذف النون من «الذين» استخفافا ، لطول الاسم بالصلة كما حكى المصنف رحمهالله ويروى : «وإن الألى» وعليها فلا شاهد.
(٢) مشى مشية معينة.
(٣) البيت للقحيف العقيلي من كلمة يمدح فيها حكيم بن المسيب القشيري. انظر الخصائص (٢ / ٣١١) ، المحتسب (١ / ٥٢) ، الدرر (٢ / ٢٢) ، شرح ابن عقيل (٢ / ٢٥). الشاهد فيه : قوله : «رضيت على» فإن «على» فيه بمعنى «عن» ويدلك على ذلك أن «رضي» إنما يتعدى بعن كما في قوله تعالى : رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ* وقوله : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وقد حمل الشاعر «رضي» على ضده وهو «سخط» فعداه بالحرف الذي يتعدى به ضده وهو «على» وليس في ذلك ما تنكره ، فإن العرب تحمل الشيء على ضده كما تحمله على نظيره.
(٤) سورة الأعراف ، آية (١٠٥).
(٥) سورة البقرة ، آية (١٠٢).
(٦) سورة البقرة ، آية (١٧٧).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)