في رواية من نصب «طلحة» قال : لأن الأعظم بعض طلحة ، وطلحة كل ، وقد أبدل منها واستدل على ذلك أيضا بقول امرئ القيس :
|
٧٤ ـ كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا |
|
لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل (١) |
فغداة بعض اليوم ، وقد أبدل «اليوم» منها ، ولا حجة في البيتين ، أما الأول : فإن الأصل : أعظما دفنوها أعظم طلحة ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويدل على ذلك الرواية المشهورة وهي جر «طلحة» على أن الأصل : أعظم طلحة ، ولم يقم المضاف إليه مقام المضاف ، وأما الثاني : فإن اليوم يطلق على القطعة من الزمان كما تقدم.
ولكل مذهب من هذه المذاهب دلائل وإيرادات وأجوبة موضوعها كتب النحو. وقيل : إن الصراط الثاني غير الأول ، والمراد به العلم بالله تعالى قاله جعفر بن محمد (٢) ، وعلى هذا فتخريجه أن يكون معطوفا حذف منه حرف العطف ، وبالجملة فهو مشكل.
والبدل ينقسم أيضا إلى بدل معرفة من معرفة ، ونكرة من نكرة ، ومعرفة من نكرة ، ونكرة من معرفة ، وينقسم أيضا إلى بدل ظاهر من ظاهر ، ومضمر من مضمر ، وظاهر من مضمر ، ومضمر من ظاهر.
وفائدة البدل : الإيضاح بعد الإبهام ، ولأنه يفيد تأكيدا من حيث المعنى إذ هو على نية تكرار العامل.
والذين في محل جر بالإضافة ، وهو اسم موصول لافتقاره إلى صلة وعائد وهو جمع «الذي» في المعنى ، والمشهور فيه أن يكون بالياء رفعا ونصبا وجرا وبعضهم يرفعه بالواو جريا له مجرى جمع المذكر السالم ومنه :
|
٧٥ ـ نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا |
|
يوم النّخيل غارة ملحاحا (٣) |
وقد تحذف نونه استطالة بصلته كقوله :
__________________
(١) البيت من معلقته. انظر ديوانه (١١١) ، شرح المعلقات للزوزني (٦) ، وشرح القصائد العشر (١٦) ، والشنقيطي (٥٨) ، وقوله غداة : والغداة الضحوة وهو مؤنثة ، قال ابن الأنباري : ولم يسمع تذكيرها ولو حملها حامل على معنى أول النهار جار له التذكير والجمع غدوات. والبين الفرقة وهو المراد هنا والبين يكون فرقة ووصلا. ونقف الحنظل : شقه عن الهبيد وهو الحب كالإنقاف والانتقاف وهو أي الحنظل نقيف ومنقوف وناقفه الذي يشقه. يقول : كأني عند الخ يريد وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها.
(٢) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي أبو عبد الله الملقب بالصادق ، توفي سنة ١٤٨ ه. وفيات الأعيان (١ / ١٠٥) ، اليعقوبي (٣ / ١١٥) ، حلية الأولياء (٣ / ١٩٢) ، الأعلام (٢ / ١٢٦).
(٣) البيت قيل لرجل جاهلي من بني عقيل ، يسمى أبا حرب بن الأعلم ، وقيل : لليلى الأخيلية هكذا نسبه الصغاني في العباب. انظر الأشموني (١ / ١٤٩) ، الهمع (١ / ٦١) ، الخزانة (٢ / ٥٠٦) ، النوادر (٤٧) ، شرح ابن عقيل (١ / ١٤٤) ، الدرر (١ / ٣٦) ، والشاهد فيه : قوله : «الذون» حيث جاء به بالواو في حالة الرفع كما لو كان جمع مذكر سالما وبعضهم قد اغتر بمجيء «الذون» في حالة الرفع ومجيء «الذين» في حالتي النصب والجر ، فزعم أن هذه الكلمة معربة ، وأنها جمع مذكر سالم حقيقة وذلك بمعزل عن الصواب ، والصحيح أنه مبني جيء به على صورة المعرب. والظاهر أنه مبني على الواو والياء قاله محيي الدين في شرح ابن عقيل.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)