(وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ)(١) أي : لأجل هدايته إياكم ، وبمعنى من : (حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ)(٢) أي : إلا من أزواجهم والزيادة كقوله :
|
٧٨ ـ أبى الله إلّا أنّ سرحة مالك |
|
على كلّ أفنان العضاه تروق (٣) |
لأن «تروق» يتعدى بنفسه ، ولكل موضع من هذه المواضع مجال للنظر ، وهي مترددة بين الحرفية والإسمية فتكون اسما في موضعين :
أحدهما : أن يدخل عليها حرف الجر كقوله :
|
٧٩ ـ غدت من عليه بعدما تمّ ظمؤها |
|
تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل (٤) |
ومعناها معنى فوق أي : من فوقه.
والثاني : أن يؤدي جعلها حرفا إلى تعدي فعل المضمر المنفصل إلى ضميره المتصل في غير المواضع الجائز فيها ذلك كقوله :
|
٨٠ ـ هوّن عليك فإنّ الأمور |
|
بكفّ الإله مقاديرها (٥) |
ومثلها في هذين الحكمين : عن وستأتي إن شاء الله تعالى.
وزعم بعضهم أن «على» مترددة بين الاسم والفعل والحرف : أما الاسم والحرف فقد تقدما ، وأما الفعل قال : فإنك تقول : «علا زيد» أي : ارتفع وفي هذا نظر ، لأن «على» إذا كان فعلا مشتق من العلو ، وإذا كان اسما أو حرفا فلا اشتقاق له فليس هو ذاك إلا أن هذا القائل يرد هذا النظر بقولهم : إن خلا وعدا مترددان بين الفعلية والحرفية ، ولم يلتفتوا إلى هذا النظر.
__________________
(١) سورة البقرة ، آية (١٨٥).
(٢) سورة المؤمنون ، آية (٥ ـ ٦).
(٣) البيت لحميد بن ثور. انظر ديوانه (٤١) ، الأشموني (٢ / ٢٢٢) ، همع الهوامع (٢ / ٢٩) ، الدرر (٢ / ٢٣) ، المغني (١ / ١٤٤) (٢٢٨) ، تأويل المشكل (٢٥٠) ، العمدة (٣١) ، الاقتضاب (٤٥٨) ، التصريح (٢ / ١٥) ، اللسان والصحاح (سرح).
(٤) البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي يصف قطاة غدت عن فرخها طالبة للورد بعد تمام الخمس ، وهو أن ترد الماء يوما ثم تتركه ثلاثا وتعود إليه في الخامس. انظر الكتاب (٤ / ٢٣١) ، النوادر (١٦٣) ، المقتضب (٣ / ٥٣) ، الكامل (٤٨٨) ، الجمل (٧٣) ، شرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٣٧ ، ٣٨) ، المقرب (٤٢) ، الخزانة (٤ / ٢٥٣) ، شرح شواهد المغني (١٤٥) ، العيني (٣ / ٣٠١) ، التصريح (٢ / ١٩) ، الهمع (٢ / ٣٦) ، الأشموني (٢ / ٢٦٦) ، اللسان (علا). والشاهد فيه دخول من على «على» لأنها اسم في تأويل فوق ، كأنه قال غدت من فوقه. وفي الكتاب «خمسها» بدل «ظمؤها» ، و «ببيداء» بدل «بزيزاء» ، والظم : ما بين الوردين. والقيض : قشور البيض يريد أنها أفرخت بيضها لتوها فهي تسرع في طيرانها في ذهابها وإيابها إشفاقا وحرصا.
(٥) البيت للأعور الشّنّيّ وبعده :
|
وليس بآتيك منهبها |
|
ولا قاصر عنك مأمورها |
انظر الكتاب (١ / ٦٤) ، الهمع (٢ / ٢٩) ، المغني (١ / ١٤٦) (٢٣٢) ، شرح شواهد المغني (١٤٦) (٢٩٥) ، وذكر أنهما في الحماسة البصرية ، وأن عمر بن الخطاب كان كثيرا ما يخطب ويتمثل بهما. ويروى : «خفض عليك» والبيت شاهد على جواز النصب في الخبر المعطوف على خبر ليس وإن كان الآخر أجنبيا لأن ليس تعمل في الخبر مقدما ومؤخرا لقوتها. ووجه أنه أجنبي أن حق الكلام ليس منهيها آتيك ولا قاصرا مأموره ولكنه قال في البيت الثاني الذي ذكرناه «مأمورها» فأعاد الضمير من مرفوع الخبر المعطوف على الخبر إلى غير الاسم. وانظر أيضا المقرب (١ / ١٩٦) ، العمدة لابن رشيق (١ / ٣٣) ، المقتضب (٤ / ١٩٦) ، الدرر (٢ / ٢٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)