ودان عصى وأطاع وذلّ وعز فهو من الأضداد. والقضاء ومنه قوله تعالى : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ)(١) أي : في قضائه وحكمه ، والحال سئل بعض الأعراب فقال : «لو كنت على دين غير هذه لأجبتك» أي : على حالة. والداء ، ومنه قول الشاعر :
|
٥٧ ـ يا دين قلبك من سلمى وقد دينا (٢) |
|
............... |
ويقال : دنته بفعله أدينه دينا ودينا ـ بفتح الدال وكسرها في المصدر ـ أي : جازته. والدين أيضا : الطاعة ومنه : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً)(٣) أي : طاعة ويستعار للملة والشريعة أيضا قال تعالى : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ)(٤) يعني : الإسلام بدليل قوله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)(٥) والدين : سيرة الملك وقال زهير :
|
٥٨ ـ لئن حللت بجوّ في بني أسد |
|
في دين عمرو وحالت بيننا فدك (٦) |
يقال : دين فلان يدان إذا حمل على مكروه ، ومنه قيل للعبد : مدين ، وللأمة : مدينة. وقيل : هو من دنته إذا جازيته بطاعته وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب قاله الراغب. وسيأتي تحقيق هذه اللفظة عند ذكرها.
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(٥)
قوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) : «إِيَّاكَ» : مفعول مقدم على (نَعْبُدُ) قدم للاختصاص وهو واجب الانفصال. واختلفوا فيه : هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة؟ فالجمهور على أنه مضمر وقال الزجاج : «هو اسم ظاهر» وترجيح القولين مذكور في كتب النحو.
والقائلون بأنه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال :
أحدها : أنه كله ضمير.
والثاني : أن «إيّا» وحده ضمير ، وما بعده اسم مضاف إليه يبين ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب.
وثالثها : أن «إيا» وحده ضمير وما بعده حروف تبين ما يراد به.
ورابعها : أن «إيا» عماد ، وما بعده هو الضمير ، وشذت إضافته إلى الظاهر في قولهم : «إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب» (٧) بإضافة «إيا» إلى الشواب وهذا يؤيد قول من جعل الكاف والهاء والياء في محل جر إذا قلت : إياك إياه إياي.
وقد أبعد بعض النحويين ، فجعل له اشتقاقا ، ثم قال : هل هو مشتق من «أو» كقول الشاعر :
|
٥٩ ـ فأوّ لذكراها إذا ما ذكرتها (٨) |
|
............... |
__________________
(١) سورة النور ، آية (٢).
(٢) لم أهتد لقائله. انظر تفسير القرطبي (١ / ١٠١).
(٣) سورة النساء ، آية (١٢٥).
(٤) سورة آل عمران ، آية (٨٣).
(٥) سورة آل عمران ، آية (٨٥).
(٦) البيت في ديوانه (٨٢) ، جو : واد في ديار بني أسد. دين عمرو : طاعته. فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان.
(٧) الكتاب (١ / ٢٧٩) ، البحر المحيط (١ / ٣) ، الهمع (١ / ٦١) ، الأشموني (٣ / ١٩٢) ، وقال الصبان :
«ويروى بسين مهملة آخره مثناة فوقية ، جمع سوءة» ، والشواب : جمع شابة.
(٨) صدر بيت وعجزه :
|
............... |
|
ومن بعد أرض بيننا وسماء |
انظر المحتسب (١ / ٣٩) ، الخصائص (٢ / ٨٩) ، الهمع ـ (١ / ٦١) ، الدرر (١ / ٣٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)