أو من «آية» كقوله :
|
٦٠ ـ لم يبق هذا الدّهر من آبائه (١) |
|
............... |
وهل وزنه إفعل أو فعيل أو فعول ، ثم صيره التصريف إلى صيغة إيا؟.
وهذا الذي ذكره هذا القائل لا يجدي فائدة مع أن التصريف والاشتقاق لا يدخلان في المتوغل في البناء.
وفيه لغات : أشهرها كسر الهمزة وتشديد الياء ومنها فتح الهمزة وإبدالها هاء مع تشديد الياء وتخفيفها. قال الشاعر :
|
٦١ ـ فهبّاك والأمر الّذي إن توسّعت |
|
موارده ضاقت عليك مصادره (٢) |
وقال بعضهم : (إِيَّاكَ) بالتخفيف مرغوب عنه ؛ لأنه يصير : شمسك نعبد فإن إياة الشمس ضوءها بكسر الهمزة ، وقد تفتح وقيل : هي لها بمنزلة الهالة للقمر ، فإذا حذفت التاء مددت قال :
|
٦٢ ـ سقته إياة الشّمس إلّا لثاته |
|
أسفّ فلم تكدم عليه بإثمد (٣) |
وقد قرئ (٤) ببعضها شاذا وللضمائر باب طويل وتقسيم متسع لا يحتمله هذا الكتاب وإنما يأتي في غضونه ما يليق به.
ونعبد : فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وقيل : لوقوعه موقع الاسم ، وهذا رأي البصريين ومعنى المضارع المشابه يعني أنه أشبه الاسم في حركاته وسكناته وعدد حروفه ألا ترى أن ضاربا بزنة يضرب فيما ذكرت لك وأنه يشيع ويختص في الأزمان كما يشيع الاسم ويختص في الأشخاص وفاعله مستتر وجوبا لما مر في الاستعاذة.
والعبادة غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الباري تعالى فهي أبلغ من العبودية ، لأن العبودية إظهار التذلل ويقال : طريق معبد أي مذلل بالوطء قال طرفة (٥) :
|
٦٣ ـ تباري عتاقا ناجيات وأتبعت |
|
وظيفا وظيفا فوق مور معبّد (٦) |
__________________
(١) صدر بيت لم أهتد لقائله وعجزه :
|
............... |
|
غير أثافيه وأرمدائه |
انظر أدب الكاتب (٤٧٥) ، البحر المحيط (١ / ٢٣) ، اللسان (رمد).
(٢) البيت لطفيل العنوي. انظر ديوانه (١٠).
(٣) البيت من معلقة طرفة ابن العبد ـ ابن العشرين ـ انظر ديوانه (٢١) ، شرح المعلقات للزوزني (٤٨) ، وللشنقيطي (٧٠) ، الطبري (١ / ١٦١) ، القرطبي (١ / ١٠٢) ، اللسان (كدم). ياة الشمس وإياها شعاعها. واللثة مغرز الأسنان. والجمع اللثاة. والإسقاف إفعال من سقف الشيء أسفه سفا. والاثمد : الكحل.
(٤) انظر البحر المحيط (١ / ٢٣).
(٥) هو : عمرو بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة ـ من بكر بن وائل ، وطرفة : لقب له ـ وهو أصغر أصحاب المعلقات ، قتل ابن عشرين سنة ـ وقيل غير ذلك ـ راجع ترجمته وأخباره من : الشعر والشعراء لابن قتيبة (١ / ١٨٥) ، خزانة الأدب (١ / ٤١٢ ـ ٤١٧) ، الأغاني (ترجمة المتلمس) ، شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ، لطائف المعارف للثعالبي (٢٧) ، طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي (٤٩ ، ٥٠) ، جمهرة أشعار العرب (٢٠).
(٦) انظر ديوانه (٢١) ، شرح المعلقات للتبريزي (١٤٣) ، الخصائص (٢ / ٣٧٢) ، وشرح المعلقات للزوزني (٥٠) ، والشنقيطي (٧٠) ، الطبري (١ / ١٦١) ، تباري : تجاريها وتسابقها ، والعتاق جمع عتيق : وهو الكريم المعرق في كرم الأصل. وناجيات : مسرعات السير من النجاء وهو ـ
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)